<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>القراءات الكتابية الطقسية &#8211; دار نجم المشرق الثقافية</title>
	<atom:link href="https://nagmalmasriq.org/category/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%82%d8%b3%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://nagmalmasriq.org</link>
	<description>Nagm Almasriq</description>
	<lastBuildDate>Sun, 05 Jan 2025 17:05:25 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://nagmalmasriq.org/wp-content/uploads/2022/12/cropped-ico-32x32.png</url>
	<title>القراءات الكتابية الطقسية &#8211; دار نجم المشرق الثقافية</title>
	<link>https://nagmalmasriq.org</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الميلاد، لقاء لترميم علاقة قديمة (100)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d8%8c-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-100/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d8%8c-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-100/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 24 Mar 2020 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d8%8c-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-100/</guid>

					<description><![CDATA[الميلاد، لقاء لترميم علاقة قديمة 
"لا تخافوا! ها انا ابشركم بخبرٍ عظيمٍ يفرح له جميع الشعب" (لو ٢: ١٠)
الأب هاني جرجيس]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الميلاد، لقاء لترميم علاقة قديمة&nbsp;</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>&quot;لا تخافوا! ها انا ابشركم بخبرٍ عظيمٍ يفرح له جميع الشعب&quot; (لو ٢: ١٠)</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأب هاني جرجيس</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center">&nbsp;</p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>مقدمة</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>&quot; البشرى &quot;،</strong> هو ترجمة اللفظ اليوناني <strong>&quot; انجيل &quot; </strong>واللفظ لا يدل على كتاب، بل على بلاغ مفرح سبق ووجدناه عند النبي إشعيا (٤٠: ٩، ٥٢: ٧). لإعلان حدث سعيد، حدث تحرير شعب الله من المنفى البابلي (القرن ٦ ق.م). في أيام يسوع، وفي العالم العادي، &quot; البشرى &quot; هي حدث سار يطبع بطباعه تاريخ البشرية : انتصار، ولادة، تتويج الملك&#8230; وهنا تأتي الأهمية الكبرى للحدث السعيد الذي يُعلن : يسوع الناصري هو &quot; المسيح &quot; و&quot; ابن الله &quot;. ونحن أمام صفتين كبيرتين أعطيتا لنبِّي الجليل<a href="#_ftn1" name="_ftnref1" title=""><span dir="LTR">[1]</span></a>.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يمكننا أن نميز في هذا النص ثلاثة أصعدة : الوقائع التاريخية، والتفسير التعليمي، وفكرة لوقا الشخصية.</span></span></p>
<ol>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;إن ذهاب يوسف ومريم الى بيت لحم وولادة يسوع في الفقر تشكل الواقعين التاريخيين الجوهريين. أما الظروف الأخرى فقد ذكرت باهتمام أقل.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;إن التقليد المدراشي (التعليمي) يهتم بالزاوية العجيبة التي لهذه الوقائع، وهي : ظهور الملائكة، المجد الالهي الذي يعلن الأزمنة الاخيرة، تحقيق أقوال النبي ميخا.</span></span></li>
</ol>
<ul>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وأولى هذه النبؤات (ميخا ٥: ١-٤) تشدد أن المسيح هو الملك الداودي المنتظر.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">والثانية (ميخا ٤: ٧- ١٠) تصرّح بأن الملكية المعلنة ليست ملكية داود، بل ملكية &nbsp;الله نفسه (يهوه يملك عليهم ميخا ٤: ٧). إن شعب العهد القديم شدد دائمًا أن الملوك لم يحكموا إلا باسم الله.</span></span></li>
</ul>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يمكننا أن نعزو إلى التقليد المدراشي التعارض الظاهر في القصة ما بين جماعة فقراء صهيون ومدينة أورشليم. ومريم تظهر وكأنها &quot; بنت صهيون الجديدة &quot; (ميخا ٤: ١٠، ٥: ٢) والفقراء المحيطون بها يحيطهم هذا &quot; المجد &quot; الذي كان إلى ذلك الحين وقفًا على الهيكل (حزقيال ٤٠: ٣٥).</span></span></p>
<ol>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">أما فكرة لوقا الشخصية فتظهر خاصة في التعابير التي اختارها من مفهوم الفصح (مثلاً : مخلص، بكر، رب). فكأنه يريد القول إن هذا الطفل هو رب الكل وفقره هو فقر الصليب.</span></span></li>
</ol>
<ul>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; وكانت مريم تحفظ هذه الأحداث في قلبها &quot; لأنها تعتبر الميلاد في بيت لحم كعلامة نبوية لسر أعمق سيتجلى بعدئذٍ.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن وصف التعجب الذي يشمل شهود الميلاد هو إيمان مسبق بسرّ المسيح القائم من بين الأموات. (لوقا ٤، ٢٢، ٨: ٢٥، ٩: ٤٣، ١١: ١٤- ١٦، ٢٠: ٢٦، ٢٤: ١٢ و٤١).</span></span></li>
</ul>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كما أن موضوع التمجيد مرتبط في أمكنة أخرى بظهور المسيح الفصحي (لوقا ٢٣: ٤٧، ٢٤: ٥٣، أعمال الرسل ٢: ٤٧)<a href="#_ftn2" name="_ftnref2" title=""><span dir="LTR">[2]</span></a>.</span></span></p>
<ul style="list-style-type:circle">
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>علاقة حميمية، صورة مثالية</strong></span></span></li>
</ul>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كل شيء يبدأ بخَلق الكون والاعلان أنه صالح لأنه خرج من يد الله، وبخَلق الإنسان المصنوع على صورة الله ومثاله ليسود على هذا الكون. والرجلُ والمرأة اَللذان هما موضوع عناية الله واهتمامه وُضِعا في جنّة الله ليعيشا في السعادة ويتمتعا مع الله بحياة حميمة يُمكن أن تدوم إلى ما لا نهاية. ولكنَّ هذه الرؤية المثالية لا تطابقُ الواقعَ الذي يعيشه الإنسان اليوم. فلقد حصل ما حصل، فبدأت مأساة لا نزالُ نعيش آثارها إلى الآن.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">تكبرا آدم وحواء وأرادا أن يكونا مُساويين لله. اعتبرا أنهما يعرفان الخير والشر، ورغبا أن يتحررا من الخضوع لأمر أُعطي لهما. فكانت الخطيئةُ الأولى التي تكمُن في العصيان لله والتمرّد على أوامره. حينئذ زالت الحياة الحميمة مع الخالق وضاعت حالةُ السعادة والبراءة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ولكن بقي بصيص أمل: سيخرج من نسل المرأة من يتغلّب على قوى الشرّ في العالم. ولقد رأى التقليدُ المسيحي في هذا القول إنباءً عن مجيء يسوع المسيح الذي سيتغلب على الخطيئة والشر والموت. قال القديس بولس في هذا الصدد : &quot; إن الخطيئة دخلت في العالم على يد إنسان واحد، وبالخطيئة دخل الموت&#8230; إذا كانت جماعة كثيرة قد ماتت بزلة إنسان واحد، فبالأولى أن تفيض على جماعة كثيرة نعمةُ الله الموهوبةُ بإنسان واحد، ألا وهو يسوع المسيح &quot; (روم 5: 13- 15)<a href="#_ftn3" name="_ftnref3" title=""><span dir="LTR">[3]</span></a>.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لقد شوه الإنسان صورة الله، وفقد الحياة الحميمية معه، وتوترت العلاقة بينهم والله، وبتكاثر وانتشار البشرية على الأرض ازدادت معها الخطيئة، وبالخطيئة سادت شريعة العنف والقتل واهدار كرامة الانسان. لقد تسلط الإنسان على أخيه الإنسان، وحلت شريعة الانتقام محل شريعة الرحمة والحب، فلم يعد الإنسان يسلك شريعة الله، بل يعيش بمشورة الشرير. لكن الله سيحقق مخططه الخلاصي في العالم بواسطة الأبرار الذين يعيشون تحت كنف الله ويعملون حسب إرادته. لذلك يلتزم الله بعهده معهم، وهذا واضح في قول الله لنوح <strong>&quot; ها أنا مقيم عهدي معكم ومع نسلكم من بعد &quot;</strong> (تك ٩: ٩).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لم يتوقف الله أبدًا خلال التاريخ من المبادرة بمحاولات عديدة ليثني الإنسان عن الخطيئة ليرجعه إلى صورته الأولى، فيحدثنا الكتاب المقدس عن أنبياء كثيرين كانوا صوت الله للإنسان، في زمن كثر فيه الظلم والشر. إن زمن الوعد بالخلاص انتهى بولادة يوحنا المعمدان، أما زمن اتمام المواعيد فيبدأ مع يسوع المسيح. فيوحنا رسالته واضحة وهي تهيئة الطريق أمام يسوع، أما يسوع فهو رغبة الله التي بها يلتقي الإنسان ليرمم العلاقة معه مرة أخرى، بل وهي فرصة للإنسان ليستعيد إنسانيته مرة أخرى على مثال إنسانية يسوع المسيح، الكلمة المتجسد، الكائن مع الله منذ الأزل. لقد بدأ خلاص الله داخل تاريخ البشر، بخبر بشارة الملك لمريم (لو ١: ٣١).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">فيسوع المسيح صورة الله التي بلا عيب، لبس جسدنا الناقص والمشوّه بالخطيئة، ليعطينا القدرة اللازمة للتغلب على الخطيئة، والعودة مرة أخرى إلى حضن الله. &nbsp;</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وفي هذا يقول القديس اوغسطينوس &quot; <strong>لقد صار الله إنسانًا بارًا يشفع عن الخطأة أمام الله (الأب) وبالتصاقه بنا شابهنا من جهة الناسوت حتى ينزع عنا ما هو ليس على شبهه أي شرنا ! &quot;</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن ميلاد يسوع، كلمة الله، هو إخلاء للذات وتجرد يهدف أساسًا إلى إعادة العلاقة المنقطعة بين الله والإنسان المتمرد، فالإنسان مخلوق علائقي، ولا يمكن أن يجد نفسه خارج العلاقة مع الله.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يقول القديس أوغسطينوس <strong>&quot; اللهم، لقد خلقتنا لذاتك، ولن تجد نفوسنا راحة إلا إذا استراحت فيك &quot;، &quot; لقد كنت معي ولكن انا من أجل شقاوتى لم أكن معك يا الله &quot;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن ولادة يسوع المسيح هي بشرى الفرح التي علينا أن نستقبلها بوعي واستعداد قلب، فثمرة التجسد الالهي هي أن يفهم الإنسان ويعي أن هويته متأصلة في الله، وأن دعوته إلهية. لذلك عليه أن ينزع الإنسان القديم المشبع بالغرور والأنانية، والحقد، والشهوات، البغض&#8230; ويلبس الإنسان الجديد الذي على مثال يسوع المسيح فيتحلى بالوداعة، التواضع، المحبة، الانفتاح، التضحية، والمبادرة&#8230;</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">فالله الذي بادر لفتح طريق العودة إليه مرة أخرى فلبس ضعفنا وتنازل ماحيًا وغافرًا ذنوبنا، يدعونا اليوم لفتح ابواب قلوبنا والانطلاق تجاه إخوتنا حاملين الغفران والتسامح لكل من أساء إلينا، ساعين إلى بناء علاقات مع أخوتنا، قائمة على المبادرة وإخلاء الذات والمحبة والغفران.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لقد رغب الله أن يلتقي كلٌ منا لقاءً شخصيًا، فلبس جسدنا الضعيف، لينتشلنا من غربتنا، وينزع عنّا كل الحواجز، وهكذا تصالحنا مع الله وبالتالي مع ذواتنا، وأصبحنا قادرين على الانفتاح على الآخرين وقبولهم.</span></span></p>
<div>&nbsp;</p>
<hr />
<div id="ftn1">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref1" name="_ftn1" title=""><span dir="LTR">[1]</span></a> جاك هيرفيو، تر : بولس فغالى (الخوري)، سلسلة ابحاث كتابية / ٢٠، الانجيل بحسب القديس مرقس، تفسير راعوي، العراق &#8211; الموصل ٢٠١٢، ص١٩.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn2">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref2" name="_ftn2" title=""><span dir="LTR">[2]</span></a> الأب فرنسيس المخلصي، يسوع في إنجيل القديس لوقا، بغداد ١٩٨٠، ص٣٢-٣٣.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn3">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref3" name="_ftn3" title=""><span dir="LTR">[3]</span></a> الخوري بولس فغالي، دراسات بيبيلة، القراءة المسيحية للعهد القديم، سفر التكوين، ١٩٩١.</span></span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d8%8c-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-100/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فكلمهم بأمثالٍ في أمورٍ كثيرة (99)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d9%81%d9%83%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84%d9%8d-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8d-%d9%83%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a9-99/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d9%81%d9%83%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84%d9%8d-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8d-%d9%83%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a9-99/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 24 Mar 2020 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d9%81%d9%83%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84%d9%8d-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8d-%d9%83%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a9-99/</guid>

					<description><![CDATA[فكلمهم بأمثالٍ في أمورٍ كثيرة
(مثل الزَّارع متى ١٣: ١-٩)
إنجيل الأحد الثاني من ايليا 
الأب هاني جرجيس]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>فكلمهم بأمثالٍ في أمورٍ كثيرة</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>(مثل الزَّارع متى ١٣: ١-٩)&nbsp;</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>إنجيل الأحد الثاني من ايليا </strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأب هاني جرجيس </strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>فكلَّمَهُم بالأَمثالِ على أُمورٍ كثيرةٍ قال: &quot;هُوَذا الزَّارِعُ قد خرَجَ لِيَزرَع. 4وبَينما هو يَزرَع، وقَعَ بَعضُ الحَبِّ على جانِبِ الطَّريق، فجاءَتِ الطُّيورُ فأَكَلَتْه. ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على أَرضٍ حَجِرةٍ لم يكُنْ له فيها تُرابٌ كثير، فنَبَتَ مِن وقتِه لأَنَّ تُرابَه لَم يَكُن عَميقًا. فلمَّا أَشرقَتِ الشَّمسُ احتَرَق، ولَم يكُن له أَصلٌ فيَبِس. ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الشَّوك فارتفعَ الشَّوكُ فخَنقَه. ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الأَرضِ الطَّيِّبة فأَثمَرَ، بَعضُه مِائة، وبعضُه سِتِّين، وبعضُه ثَلاثين. فمَن كانَ له أُذُنان فَلْيَسمَعْ !</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يعد الإصحاح الثالث عشر من بشارة متى ذا أهمية خاصة في دلالته وفي نموذج التعليم الذي يقدم فيه، ونلاحظ عندما ندرس هذا الإصحاح:</span></span></p>
<ol>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إنه يظهر تحولاً واضحًا في خدمة يسوع. ففي بداية خدمته كنا نراه يعلًم في المجامع. ولكننا الآن نراه يعلّم على شاطئ البحر. ولهذا التحول دلالته، فقد كانت أبواب المجامع في طريقها إلى أن توصد أمام السيد. لكن هذا لم يمنعه من أن يقدم دعوته للناس، لانه عندما أغُلقت أبواب المجامع في وجهه، وجد هيكل الهواء الطلق مجالاً للتعليم، فعلم الناس في طرقات القرى، وفي الطريق العام، وعلى ضفاف البحيرة، وفي البيوت.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ما يثير الاهتمام في هذا الفصل أننا نرى فيه يسوع يبدأ يستخدم أسلوب الأمثال الذي يتميز به. ونحن نرى أن يسوع كان يستخدم نوعا من التشبيهات التي تقارب الأمثال، مثل تشبيه المؤمن بالملح والنور (٥: ١٣- ١٦)، وصورة طيور السماء وزنابق الحقل (٦: ٢٦- ٣٠)، وقصة الرجل الحكيم والرجل الجاهل وكيفية بناء بيتهم (٧: ٢٤- ٢٧) (&#8230;). كل هذه قريبة من الأمثال، فهي حقائق في صورة تشبيهات، لكننا في هذا الاصحاح نرى امثالاً واضحة<a href="#_ftn1" name="_ftnref1" title=""><span dir="LTR">[1]</span></a>.</span></span></li>
</ol>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لقد استخدم يسوع أسلوب الامثال، وهذا ما يقدمه الإنجيليون بوضوح، كأسلوب تعليمي مناسب ومفهوم من الشعب ومحبب من يسوع. لذلك من المهم أن نتطرق إلى ماهية المثل وقيمته الدينية، ومميزات استخدام هذا الأسلوب؟</span></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>أولاً: ما هو المثل؟</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">أطلقت الكنيسة الأولى تسمية &quot;مثل&quot; على كل قصّة قالها يسوع ليوضّح تعاليمه. ولكننا نجد في اللفظ اليوناني للكلمةparabole &nbsp;فكرة المقارنة. إذ تميل العقلية الشرقية إلى استعمال المقارنة في الكلام والتعليم، وتحبذ اللغز لأنه يثير الفضول ويحمل على البحث. وتعكس لنا الكتب المقدسة، ولا سيما أقوال &quot;الحكماء&quot; (أمثال ١٠: ٢٦، ١٢: ٤، قضاة ١٤) صدى تلك النزعات.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ومع ذلك، ليس هذا العنصر الجوهري لتفسير الأمثال، إذ علينا أن نفهم المثل كعرض تمثيلي لرموز، أي لصور مقتبسة من الحقائق الأرضية، لتعبّر عن الحقائق التي أوحى بها الله (التاريخ المقدس، الملكوت&#8230;) والتي تحتاج الى المزيد من الشرح العميق<a href="#_ftn2" name="_ftnref2" title=""><span dir="LTR">[2]</span></a>.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن المثل هو رواية ذات صور تمكّن من تشخيص وضع ما من دون أن يُفصح عنه، لكي يتمكن المستمع أن يجد فيه وضعه الخاص [&#8230;]. هكذا الحال في مثل الزارع: سنبحث عن معنى القصة، من دون أن نطرح السؤال ما هو نوع الزرع؟ من هو هذا الزارع؟ ففي المثل نبحث عن المقصود، أي المفهوم / المفتاح الذي يوجّه الفكر<a href="#_ftn3" name="_ftnref3" title=""><span dir="LTR">[3]</span></a>.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>ثانيًا: قيمة الأمثال من الناحية الدينية:</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يستخدم الأنبياء حقائق الحياة اليومية ليوضّحوا تعاليمهم في معنى التاريخ المقدس، ويجعلون منها مواضيع قائمة بحدّ ذاتها: الراعي، الزواج، الكرمة، ونجدها كلها في الأمثال المذكورة في الإنجيل.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يدور محور تلك التشبيهات المسهبة حول حبّ الله المجاني والعطوف من جهة، وتقاعس الشعب في جوابه من جهة أخرى (راجع إشعيا ٥، هوشع ٢، حزقيال١٦). أما في الإنجيل فتركز الأنظار على تحقيق ملكوت الله النهائي في شخص يسوع. ومن هنا نفهم الأهمية المعطاة لمجموعة الأمثال الخاصّة بالملكوت (راجع متى ١٣: ١-٥٠؛ ٢٠: ١-١٦، ١٢: ٣٣، ٢٢: ١٤، ٢٤: ٤٥، ٢٥: ٣٠)<a href="#_ftn4" name="_ftnref4" title=""><span dir="LTR">[4]</span></a>.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>ثالثًا: مميزات استخدام أسلوب الأمثال</strong></span></span></p>
<ol>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">المثل يجعل الحقيقة ملموسة، فمعظم الناس يفكّرون وهم يتصورون الأشياء والمعاني.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الأمثال تبدأ بحقائق في متناول الناس واختباراتهم، ومن هذه المادة المعروفة للناس، تقودهم الأمثال إلى الحقائق التي لا يعرفونها وتفتح عيونهم لرؤية ما لم يكونوا ينظرونه.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;من مميزات الأمثال أنها تجبر الإنسان أن يكتشف الحقائق بنفسه، لأنها تتركه مع قصة وتطلب منه أن يفكر في الحقائق التي تحتويها.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الأمثال أيضًا تخفي الحقّ عمّن يكون كسولاً وغير راغب في التفكير، أو متعصبًا غير راغب في الرؤية الصحيحة. فالمثل يضع المسؤولية على الفرد، فهو يكشف الحق لمن يريد أن يعرف، ويخفيه عمّن لا يرغب أن يرى.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كانت أمثال يسوع منطوقة وليست مكتوبة، بمعنى أن أهميتها تكمن فيما تحمله من معانٍ عند سماعها مباشرة، وليست في المعاني التي يستخرجها الانسان بعد بحث ودراسة في التفاسير والقواميس.</span></span></li>
</ol>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>خرج الزارع ليزرع </strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كانت هناك طريقتان لبذر البذور في فلسطين: الأولى أن يسير الزارع حاملاً كيس البذار ويأخذها بيده ويبذر في خطوط الأرض المعدّة للزرع. وفي هذه الحالة يمكن للريح، إذا كانت شديدة، أن تحمل البذار إلى مختلف الأماكن وربما خارج الحقل كله.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">والثانية كان يستخدمها بعض الكسالى، وهي أن يضعوا كيس البذار على ظهر حمار، ويمزقون ثقبًا في زاوية الكيس، ويقودون الحمار وسط خطوط الزراعة، وتنزل البذار من الثقب. وفي هذه الحالة يمكن أن تتساقط البذار أثناء عبور الحيوان الطريق قبل وصوله إلى الحقل.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>يقدّم لنا المثل أربعة انواع من التربة المستقبلة للبذار:</strong></span></span></p>
<ol>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كانت الحقول في فلسطين تقسّم إلى خطوط وشرائط ضيقة تُبذر فيها البذار، وعلى هذه الخطوط كان يجوز للناس أن يسيروا ويعبروا، لذلك كانت تصبح صلبة كالطريق بسبب كثرة مرور الأقدام عليها. واعتبر يسوع هذه الممرات طريقًا سقط عليها بعض البذار. وما يسقط من البذار عليها لا يمكن أن يخترق التربة، وكأنه سقط على الطريق العام تمامًا.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">المحجرة أرضٌ صخرية تغطيها طبقة رقيقة من التربة، وهذا النوع شائع الوجود في فلسطين.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">أما الأرض الممتلئة من الشوك، فهي أرض خادعة، لأن الزارع يرى وكأنها نظيفة وخالية من الشوك، لأن أصول الشوك مخفية في الأرض عند حرثها، ولكن عند نمو النبات، ينمو الشوك سريعًا فيخنق النبات.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الأرض الطيبة لينة ونظيفة، يمكن للنبات أن ينمو ويأتي بثمر فيها.</span></span></li>
</ol>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يعتبر مثل الزارع من أهم الأمثال وأشهرها، وبالرغم من سهولة فهمه، يعطي يسوع تفسيرًا له (متى 13: 18- 23). ففي هذا المثل تحذير للسامعين، بأن هناك طرقًا متنوعة لسماع كلمة الله، وأن الثمر يتوقف على قلب الإنسان الذي يتقبل هذه الكلمة<a href="#_ftn5" name="_ftnref5" title=""><span dir="LTR">[5]</span></a>.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يتمحور هذا المثل حول مصير الزرع، بينما يركز &quot;التفسير&quot; اللاحق على نوعية الأراضي. وكان التقليد، قبل مرقس، يسترعي الانتباه مضيفًا: &quot;من له أذنان، فليسمع&quot;، أي يجب الانتباه، هناك ما يستخرج من هذا النص أكثر بكثير مما تظنون<a href="#_ftn6" name="_ftnref6" title=""><span dir="LTR">[6]</span></a>.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>موقف الانسان من كلمة الله</strong></span></span></p>
<ol>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الكبرياء وعدم الرغبة في التعلّم، فلا يدرك الإنسان أنه محتاج للمعرفة. وقد يكون السبب هو الخوف من الحقّ ورفض المخاطرة في أساليب التفكير. وأحيانًا تكون رداءة الأخلاق عاملاً لإغلاق عقول الناس. لأن الحقّ يدين أنواع السلوك، لأنه يخالف رغباتهم وأشواقهم التي يحبونها ويتمسكون بها.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هناك المستمع ذو العقل الخالي من العمق كالتربة الصخرية. مثل هذا المستمع لا يدرس الأمور بعناية بل ينساق سريعًا إلى كل جديد وينصرف عنه بسرعة أيضًا. وهناك كثيرون من هذا النوع: كثيرو الحماس ولكنهم يبدأون عملاً ولا يكملونه أبدًا، وهكذا موقفهم تجاه كلمة الله. فعندما يسمعونها سرعان ما يأخذهم الحماس والتجاوب والانفعال الشديد، ولكن الحياة لا يمكن أن تُؤسس على الانفعال فقط، فالإنسان عقل ومن واجبه أن يتعقل حقائق إيمانه ومسؤوليات هذا الإيمان.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هناك مستمع آخر تمتلئ حياته بمشغوليات واهتمامات متعددة، حتّى أن أهم الأمور لا تجد لها مكانًا في حياته، فلا يجد وقتًا للصلاة ولا يتأمل بكلمة الله.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وهناك المستمع الذي يشبه الأرض الجيدة، وفي تقبله للكلمة نرى أربع مراحل: فهو كالأرض الجيدة منفتح العقل، مستعد على الدوام أن يتعلم ويسمع، ليس متكبرًا ولا منشغلاً عن الاستماع، إذ كم من الناس الذين كانوا يتجنبون عددًا من المآسي لو أنهم استمعوا إلى نصيحة صديق حكيم مخلص أو إلى صوت الله، وأخيرًا المستمع الجيد هو الذي يفكر ويتأمل فيما يسمعه ثم يترجمه الى أعمال فينتج ثمر الأعمال الصالحة<a href="#_ftn7" name="_ftnref7" title=""><span dir="LTR">[7]</span></a>.</span></span></li>
</ol>
<div>&nbsp;</p>
<hr />
<div id="ftn1">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref1" name="_ftn1" title=""><span dir="LTR">[1]</span></a> د. وليم باركلي، تفسير العهد الجديد متى ومرقس، المجلد الاول، دار الثقافة، القاهرة، ١٩٩٣، ص٢٦٥.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn2">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref2" name="_ftn2" title=""><span dir="LTR">[2]</span></a>&nbsp; معجم اللاهوت الكتابي، المكتبة الشرقية، بيروت-لبنان، ط٢، ١٩٨٨، ص٧٠٤.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn3">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref3" name="_ftn3" title=""><span dir="LTR">[3]</span></a>&nbsp; تر: الاب بيوس عفاص، الانجيل بحسب القديس متى، ص١٤٤.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn4">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref4" name="_ftn4" title=""><span dir="LTR">[4]</span></a>&nbsp; معجم اللاهوت الكتابي، المكتبة الشرقية، بيروت-لبنان، ط٢، ١٩٨٨، ص٧٠٥.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn5">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref5" name="_ftn5" title=""><span dir="LTR">[5]</span></a>&nbsp; د. وليم باركلي، تفسير العهد الجديد متى ومرقس، المجلد الاول، دار الثقافة، القاهرة، ١٩٩٣، ص٢٦٥-٢٦٧.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn6">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref6" name="_ftn6" title=""><span dir="LTR">[6]</span></a> &nbsp;تر: الاب بيوس عفاص، الانجيل بحسب القديس متى، ص١٤٦.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn7">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref7" name="_ftn7" title=""><span dir="LTR">[7]</span></a>&nbsp; د. وليم باركلي، تفسير العهد الجديد متى ومرقس، المجلد الاول، دار الثقافة، القاهرة، ١٩٩٣، ص٢٦٨.</span></span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d9%81%d9%83%d9%84%d9%85%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84%d9%8d-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%8d-%d9%83%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a9-99/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يا ربّ علّمنا أن نصلي (ابوّة الله) (98)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%a8%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d8%a8%d9%88%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-98/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%a8%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d8%a8%d9%88%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-98/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 24 Mar 2020 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%a8%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d8%a8%d9%88%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-98/</guid>

					<description><![CDATA[يا ربّ علّمنا أن نصلي (ابوّة الله) 
(لوقا ١١: ١-٤)
قراءة الجمعة الثالثة من زمن الصيف
الأب هاني جرجس]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>يا ربّ علّمنا أن نصلي (ابوّة الله) </strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>(لوقا ١١: ١-٤)</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>قراءة الجمعة الثالثة من زمن الصيف&nbsp;</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأب هاني جرجس </strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن القديس لوقا هو الانجيلي الكبير للصلاة، فهو يحب أن يظهر يسوع مصليًا. وعنده أيضًا أكثر تعاليم المسيح في الصلاة. إن صلاة <strong>&quot;أبانا&quot; </strong>غالبًا ما تسمى &quot;<strong>بالصلاة الربية&quot;،</strong> أعني صلاة الرب، بالفعل فإن ربنا يسوع المسيح هو الذي علّم صلاة <strong>&quot;الأبانا&quot;</strong> لتلاميذه، ويشهد لذلك إنجيليان هما متى ولوقا<a href="#_ftn1" name="_ftnref1" title=""><span dir="LTR">[1]</span></a>.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">أود في هذه المقالة المتواضعة والبسيطة أن أركز على مفهوم &quot;الأبانا&quot;، أو بمعنى أوضح &quot;أبوّة الله&quot; ومعناها في الثقافات القديمة مثل البابلية والمصرية ثم مفهوم أبوّة الله في العهد القديم وصولاً إلى إنجيل لوقا. ولكن في البداية لنبحث معًا في بداية استخدام كلمة الصلاة لأول مرة في الكتاب المقدس.</span></span></p>
<ul style="list-style-type:circle">
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>متى استخدمت كلمة &quot;الصلاة&quot; لأول مرة في الكتاب المقدس؟</strong></span></span></li>
</ul>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">استخدمت كلمة الصلاة للمرة الأولى، عندما هرب يعقوب من غضب أخيه عيسو وذهب إلى بيت بتوئيل أو حاران، كما أوصاه أبوه اسحق وأمه رفقة (تك ٢٧: ٤١-٤٣). ويضيف الكتاب: &quot;ونذر يعقوب نذرًا قائلاً: إن كان الله معي، وحفظني في هذا الطريق الذي أنا سائر فيه، وأعطاني خبزًا لآكل وثيابًا لألبس، ورجعت بسلام إلى بيت أبي، يكون الربّ لي إلهًا، وهذا الحجر الذي أقمته عمودًا يكون بيت الله، وكل ما تعطيني فأنا أعشّره لك&quot; (تك ٢٨: ٢٠-٢٢). وهنا نلاحظ أن كلمة الصلاة تدل على معنى يختلف عن دلالة التضرع والدعاء التي تقترن بالصلاة. فالصلاة هنا تستعمل للتعبير عن موقف الشخص الذي يتعهد بقسم أو بعهد أن يعمل أو يؤدي أمورًا معينة إذا منحه الله أشياء أخرى أو طلبات تمناها.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">في سفر الخروج، بعد أن وصف ضربة الضفادع، وهي الضربة الثانية من الضربات العشر &quot;فدعا فرعون موسى وهارون وقال صلّيا الى الرب ليرفع عني وعن شعبي، فأطلق الشعب ليذبحوا للرب&quot; (خر ٨:٨). وهنا فان فرعون استخدم كلمة الصلاة بمعنى التضرع، التعهد والنذر. وقد كرر فرعون طلبه هذا من موسى في (خر ٨: ٢٩، ٣٠، ٣٣)، (خر ١٠: ٧، ١٨)، مما سبق نرى أن كلمة الصلاة قد تستخدم في أحيان كثيرة للدلالة على معنى يختلف عمّا تعارف عليه الناس، كما رأينا في قصة يعقوب<a href="#_ftn2" name="_ftnref2" title=""><span dir="LTR">[2]</span></a>.</span></span></p>
<ul style="list-style-type:circle">
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>أبوّة الله في الشرق الأدنى القديم</strong></span></span></li>
</ul>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إنّ التوجّه الى الآلهة، ومناداتها بعبارة &quot;أب&quot;، ظاهرة مألوفة، سواء في الشرق الأدنى القديم أم في معظم الديانات القديمة. والإيمان بالأبوّة الإلهية هو ولا شكّ إحدى السمات الاكثر شمولاً في جميع الحضارات التي يلقاها مؤرخ الأديان، والتي يشكل تفسيرها موضوع افتراضات. فالأساطير التي تحكي أنساب الآلهة وولادة العالم، فضلاً عن الأناشيد والصلوات، تدل بوضوح على أن الإنسان غالبًا ما تخيّل الإلوهيّة العظمى مستقاة من سجل الأبوّة. وأن مفهوم &quot;أب&quot;، وحتى مفهوم &quot;أب، أم&quot; أيضًا، قد أتاح إضفاء اسم على الإله الذي كان يُعتبر مبدأ كل شيء وأصله، الذي يشعر كل إنسان أنه مدين له بوجوده.</span></span></p>
<ol>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>بعض النصوص الدينية الآشورية&shy; &#8211; البابلية</strong></span></span></li>
</ol>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">نجد آلهة كثيرة تحمل لقب &quot;أب&quot;: إنليل ملك جميع الآلهة وأبوهم. إيئا (إينكي)، آنو، مردوخ، شمش، سين &#8230;إلخ. وهناك نشيد سومر-بابلي قديم جدًا يطلق تسمية الأب على إله القمر سين: <strong>&quot;أيّها الأب الرحوم، الرؤوف في تصرفاته الذي يمسك بيده حياة العالم أجمع. أيها السيد! &#8230; أيها الأب الذي يلد الآلهة والبشر الذي يؤسس الهياكل ويرتّب التقادم&#8230; أيها الأب الوالد الذي يلقي نظرة خيّرة على جميع الخلائق الحيّة. أيها السيد الذي يقرّر مصير السماء والارض&quot;.</strong></span></span></p>
<ol>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>بعض نصوص مصر القديمة عن أبوّة الآلهة</strong></span></span></li>
</ol>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">أمّا مصر القديمة، فقد تركت لنا أناشيد وصلوات موجّهة إلى الإله عمون الذي تسمّيه بالتحديد &quot;خالق السماء والأرض&quot;، &quot;أبو جميع الآلهة وأمها&quot; أو أيضًا &quot;أبو الآلهة والبشر&quot;: <strong>&quot;تنحني الآلهة أمام جلالتك وتشيد بقدرة خالقها. تشيد عند اقترابها من الذي أحبها وتقول لك: هلمّ بسلام! يا أب آباء جميع الآلهة، يا من يرفع السماء ويُنزل الأرض يا من صنع ما يوجد وكوّن الكائنات&#8230; نسجد لقدرتك لأنك صنعتنا، نسجد لك انت الذي ولدنا&quot;. </strong>أيضًا كان يصلي رعمسيس إلى عمون أب الآلهة قائلاً: <strong>&quot;يا أبي عمون، ماذا؟ هل يمكن أبًّا ان ينسى ابنه؟ هل عملت شيئًا من دونك؟ أما سرت وتوقفت وفقًا لكلامك؟&#8230;</strong></span></span></p>
<ul style="list-style-type:circle">
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>أبوّة الله في العهد القديم</strong></span></span></li>
</ul>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لقد أبدى محرّرو العهد القديم تحفظًا واضحًا في استخدام كلمة أب للدلالة على الله، كما أن لائحة النصوص التي تتضمن هذه العبارات هي محدودة، وهي كالاتي: يحتوي نص (١ اخ ٢٩: ١٠) على صفة &quot;أب&quot; ألا أنها في الواقع لا تعود الى الله، حيث أن الترجمة السبعينية نسبت الأبوّة إلى اسرائيل (= يعقوب). وهناك أيضًا في العهد القديم أسماء تحمل اسم الله، لنقارن أبيعازر (&quot;أبي عون&quot;) وأليعازر (&quot;الله عون&quot;)، بين أبيرام (أبي عالٍ وقد يشبه أبرام او أبراهام). ويمكننا أن نرى في هذه الظاهرة إحدى مخلفات العصر البدوي حيث كان إله القبيلة يُرقى به الى الجدّ المشترك (انظر عبارة &quot;إله ابيك&quot;: تك: ٣١: ٥، ٢٩، ٤٢، ٤٦: ١، ٣، خر ٣: ٦).</span></span></p>
<ul style="list-style-type:circle">
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>&nbsp;نظرة سريعة الى النصوص المثبتة في الإطار تكفي لتكشف عن بعض الخصائص:</strong></span></span></li>
</ul>
<ul>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن عادة أطلاق لقب &quot;الأب&quot; على الله، بشكل واضح، لم يسبق زمن الأنبياء.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن مناداة الله بصفة &quot;الأب&quot; لم تسبق الحقبة النبوية، في حين أنّ تسمية الله بعبارة &quot;أب&quot; هي أكثر قدمًا وتداولاً.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هناك بعض النصوص التي توحي بأن هناك علاقة خاصة بين الله والملك، ومع ذلك فحين نجد عبارة توحي بان إلهه قد &quot;ولد&quot; الملك (مز٢: ٧)، وجب علينا أن نفهمها بمثابة فعل اختيار وتبنِّ، ولا كتشديد على علاقة قرابة، فالقاعدة العامة هي أن لقب &quot;أب&quot; يستخدم للتعبير عن العلاقة التي توحد بين الله وشعب إسرائيل برمّته.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">أما في المؤلفات اليهودية الهلينستّية الحديثة (طوبيا، ابن سيراخ، الحكمة)، فهي تستخدم هذا اللقب وعلى لسان مؤمن يرفع صلاته الشخصية إلى الله (سي ٢٣: ١، ٤، حك ١٤: ٣). وحينذاك تعبِّر عن صورة الأب / الابن عن رباط شخصيّ بين الله والإنسان.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">خلافًا للأساطير الوثنية، نجد فكرة أبوة الله منفصلة تمامًا عن مفهوم الإنجاب، ولا تظهر أبدًا في سياق الكلام بمعنى الوالد او الجدّ. فالله أب، لا لأنه (أنجب الالهة والبشر)، بل لأنه اختار إبراهيم والشعب العبراني وجعل منه ابنه البكر بتخليصه من عبوديّة مصر.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن الأبوّة الإلهية وبنوّة إسرائيل لا تنتميان إلى الاسطورة، بل ترتكزان على اختبار تاريخي للعهد والخلاص. فالاختيار والعهد المبرم مع إبراهيم ونسله &#8211; وقد جدد مع موسى في سيناء &#8211; يفضيان إلى علاقة انتماء متبادلة، وهذه العلاقة تفترض من قبل الله حبًا وحماية، ومن قبل الشعب طاعة وأمانة لربّه.</span></span></li>
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">مفهوم الأبوّة الإلهية في العهد القديم يضعنا في مستوى يختلف كثيرًا عن المفاهيم الدينيّة عند الشعوب القديمة في الشرق الأدنى. وإن أطلاق لقب &quot;أب&quot; على الله مكّن العبرانيين من التعبير عن موقف إله يكشف للإنسان عن حضوره، ويحاوره، ويمكّن شعبه المختار من عيش خلاص يتجدد من دون انقطاع، وهكذا نشهد تحولاً في مفهوم &quot;الأب&quot;<a href="#_ftn3" name="_ftnref3" title=""><span dir="LTR">[3]</span></a>.</span></span></li>
</ul>
<p style="margin-right:29.55pt">&nbsp;</p>
<ul style="list-style-type:circle">
<li><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>لوقا يقدم لنا يسوع نموذجًا مصليًا للابن </strong></span></span></li>
</ul>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">اهتم لوقا بصورة خاصة بنقل تعاليم يسوع عن الصلاة إلى الكنيسة. وهو يجمع هذه التعاليم في جزئين يكادان يكونان متساويين: ١١: ١-١٣ و١٨: ١-١٤. الجزء الثاني خاص كله بلوقا. أما الجزء الاول ففيه عناصر من متى في مقطعين من خطبة الجبل (مت ٦: ٩-١٣، ٧: ٧-١١). ولكن مثل &quot;الصديق المزعج&quot; (١١: ٥-٨) هو خاص بلوقا فلا نجد ما يوازيه في سائر الاناجيل.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يستحيل علينا أن نعرف أين ومتى علّم يسوع الصلاة الربية لتلاميذه. إلا ان لوقا يعطينا بمناسبة هذا التعليم تفصيلين يختلف بُعد الواحد عن الآخر. اولاً: بعد أن صلّى يسوع نفسه في إحدى الأماكن، سأله أحد تلاميذه: &quot;يا ربّ، علّمنا أن نصلّي&quot;. هذه الإشارة خاصة بكرازة لوقا الذي يحب أن يرينا يسوع مصليًا. فبحسب لوقا، ولوقا وحده، يتمّ ظهور العماد (٣: ٢١) وظهور التجلي (٩: ٢٨-٢٩) حين كان يسوع يصلّي.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ولقد اعتاد يسوع أن يصلي في العزلة (٥: ١٦، ٩: ١٨، ٦: ٤٦). وصلاته تسبق اختيار الاثني عشر (٦: ١٢) وتسبق ضعف الإيمان عند بطرس (٢٢: ٤٣-٤٥). إذن الصلاة التي ينسبها لوقا إلى يسوع قبل أن يعلم تلاميذه صلاة &quot;الأبانا&quot;، تسجّل في مجموعة إشارات مماثلة خاصة به ومن تأليفه.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">نحن لسنا أمام خبر تاريخي دقيق، بل أمام طريقة تشدّد على معطيه صريحة من التقليد الذي يؤكد على أن صلاة يسوع كانت متواترة، بل كانت متواصلة، ويبين أن يسوع هو معلم الصلاة لا بأقواله وحسب، بل بمثله وكل حياته<a href="#_ftn4" name="_ftnref4" title=""><span dir="LTR">[4]</span></a>.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن ما يدفعنا إلى الصلاة وبثقة، دون خوف أو خجل، هو اعتبار أن الله ابونا، فهكذا علمنا ربنا يسوع المسيح، أن نمجد الله أبانا الذي في السماوات، لأن تمجيد الله أولاً يضعنا في الإطار الذهني السليم لنطلب منه احتياجاتنا. وكثيرًا ما تكون صلواتنا كلها طلبات، أكثر منها حوار وحديث، وانفتاح بنوي على الله أبينا، القادر أن يعطينا احتياجاتنا اليومية ويغفر لنا خطايانا بشرط أن نكون قادرين أيضًا على الغفران.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن أبوّة الله لنا، تتطلب أن نكون ابناء حقيقيين ولكي نكون كذلك يتطلب منّا أن نكون اخوة حقيقيين فيما بيننا، فلا نفرق بين أحد وآخر بسبب شكله، نسبه، ثقافته أو مركزه الاجتماعي. فنحن اخوة وابناء لأب واحد، أب لا يفرق بين ابنائه بل يجعلهم كلهم في نفس الكرامة والقيمة الانسانية. لذلك علينا أن نرفع صلاتنا يوميًا لأبينا الذي في السماوات ليحلّ أمنه وسلامه على كل البشر، واثقين في رحمته وحبه الأبوي الذي يشمل كل المسكونة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن الصلاة لله الاب، هي علاقة شخصية عائلية، ابن بأبيه علاقة أسرية نتيجة الولادة الجديدة (يو١: ١٢-١٣)، وفي هذه العلاقة نقبل ضعفنا ومحدوديتنا، ونعطي الفرصة لله ليكون حاضرًا في حياتنا وقراراتنا ويكمل نواقصنا، فالله مستعد دائمًا أن يعطي، وعلى المؤمن باعتباره ابنًا يستريح ويتأكد أنه حين تمر به أوقات صعبة فإن الرب سيعضده بروحه القدوس. يقول القديس اوغسطينوس <strong>&quot;لقد خلقنا لأجلك يا الله، فلا راحة لنا حتى نستريح فيك&quot;. </strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن الله هو مصدر الأبوّة الحقيقية، التي منها يستمد الآباء البشريون أبوتهم، فيتخلون عن روح الاستبداد واللامبالاة وعدم الثقة، متحملين مسؤوليتهم تجاه ابنائهم وزوجاتهم وتجاه العالم. لكن هذا لن يتم دون أن نعترف بمحدوديتنا فنطلب منه أولاً أن &quot;يعلّمنا أن نصلي&quot;، فعندما نطلب من الله أن يعلمنا الصلاة تبدأ صلاتنا الحقيقة، وتبدأ معرفتنا بالله ويبدأ التغيير يتجلى فينا.</span></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<div>&nbsp;</p>
<hr />
<div id="ftn1">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref1" name="_ftn1" title=""><span dir="LTR">[1]</span></a> غليوم دي منتيير، تر: ألبير أبونا (الأب)، إعادة اكتشاف الصلاة الربية (تفسير للترجمة الجديدة)، أربيل ٢٠١٨، ص١١-١٣.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn2">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref2" name="_ftn2" title=""><span dir="LTR">[2]</span></a> . اورجانوس، تر: موسى وهبة (القس)، الصلاة، جمعية أصدقاء الكتاب المقدس القبطية الارثوذكسية، القاهرة ١٩٧٥، ص١٤-١٥.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn3">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref3" name="_ftn3" title=""><span dir="LTR">[3]</span></a> جان بوني، الله أبونا، تر: بيوس عفاص (الأب)، الكشف عن اله الأب والصلاة الربيّة ٣٢، دراسات في الكتاب المقدس، ط ٢، بيروت ٢٠٠٧، ص٩-١٦.</span></span></p>
</div>
<div id="ftn4">
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic"><a href="#_ftnref4" name="_ftn4" title=""><span dir="LTR">[4]</span></a> . بولس فغالي (الخوري)، انجيل لوقا، صعود يسوع الى اورشليم، الجزء الثاني، دراسات بيبلية (٩)، ط ١، لبنان ١٩٩٥، ص١٣٨- ١٣٩.</span></span></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d9%8a%d8%a7-%d8%b1%d8%a8%d9%91-%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d8%a8%d9%88%d9%91%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-98/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>4</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عطش يسوع (97)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d8%b9%d8%b7%d8%b4-%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-97/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d8%b9%d8%b7%d8%b4-%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-97/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 09 Jun 2019 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d8%b9%d8%b7%d8%b4-%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-97/</guid>

					<description><![CDATA[عطش يسوع،

يروي عطش الإنسان

(يوحنا 1:4-34)

الأب هاني خميس جرجس(*)

الأحد الرابع من القيامة]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>عطش يسوع،</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>يروي عطش الإنسان&nbsp;</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>(يوحنا 1:4-34)</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأب هاني خميس جرجس(*)</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأحد الرابع من القيامة</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;&nbsp; &nbsp;ولَمَّا عَلِمَ يسوعُ أَنَّ الفِرِّيسِيِّينَ سَمِعوا أَنَّه اتَّخَذَ مِنَ التَّلاميذ وعمَّدَ أَكثَرَ مِمَّا اتَّخَذَ يوحَنَّا وعمَّدَ&#8230; وكانَ علَيه أَن يَمُرَّ بِالسَّامِرَة. فوَصَلَ إِلى مدينةٍ في السَّامِرَةِ يُقالُ لَها سيخارَة&#8230; وفيها بِئرُ يَعقوب. وكانَ يسوعُ قد تَعِبَ مِنَ المَسير، فَجَلَسَ دونَ تَكَلُّفٍ على حافَةِ البِئر. وكانَتِ الساعةُ تُقارِبُ الظُّهر. فجاءَتِ امرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ تَستَقي. فقالَ لَها يسوع : ((اِسْقيني))&#8230; فقالَت له المرأَةُ السَّامِريَّة : ((كَيفَ تسأَلُني أَن أَسقِيَكَ وأَنتَ يَهوديٌّ وأنا امرَأَةٌ سامِريَّة ؟)) لأنَّ اليَهودَ لا يُخالِطونَ السامِرِيِّين. أَجابَها يسوع : ((لو كُنتِ تَعرِفينَ عَطاءَ الله ومَن هوَ الَّذي يقولُ لَكِ : إسقيني، لَسَأَلِته أَنتِ فأَعطاكِ ماءً حَيّاً)). قالَت لَه المَرأَة : ((يــا ربّ، لا دَلْوَ عِندَكَ، والبِئرُ عَميقة، فَمِن أَينَ لَكَ المـاءُ الحَيّ ؟ أَجابَها يسوع : ((كُلُّ مَن يَشرَبُ مِن هذا الماء يَعطَشُ ثانِيَةً وأَمَّا الَّذي يَشرَبُ مِنَ الماءِ الَّذي أُعطيهِ أَنا إِيَّاه فلَن يَعطَشَ أَبدًا بلِ الماءُ الَّذي أُعطِيهِ إِيَّاهُ يصيرُ فيه عَينَ ماءٍ يَتفَجَّرُ حَياةً أَبَديَّة)). قالَت له المَرأَة : ((يا ربّ، أَعطِني هذا الماء، لِكَي لا أَعطَشَ فأَعودَ إِلى الاستِقاءِ مِن هُنا)). قالَت لَه المرأة : ((إِنِّي أَعلَمُ أَنَّ المَشيحَ آتٍ، وهو الَّذي يُقالُ لَه المسيح، وإِذا أَتى، أَخبَرَنا بِكُلِّ شَيء)). قالَ لَها يسوع : ((أَنا هو، أَنا الَّذي يُكَلِّمُكِ)). فتَركَتِ المَرأَةُ جَرَّتَها، وذَهبَت إِلى المَدينة فقالَت لِلنَّاس : ((هَلُمُّوا فَانْظُروا رَجُلاً قالَ لي كُلَّ ما فَعَلتُ. أَتُراهُ المَسيح ؟))&#8230;</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(يوحنا 1:4-34)</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">في هذا المشهد يعلّمنا يسوع أهمية اللقاء والحوار مع الآخر متخطيًا كل العادات والتقاليد البالية، والخلافات التاريخية بين اليهود وأهل السامرة، ولمعرفة كمّ الصعوبات التي على يسوع أن يواجهها بسبب لقائه مع السامرية، علينا الرجوع إلى جذور الخلاف بين اليهود والسامريين(1).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">تأسست السامرة على يـد الملك عمـري، ملك إسـرائيـل (886-875) ق.م. : &quot; واشترى (عمري) جبل السامرة من شامر بربع قنطارٍ من الفضّة، وعليه بنى مدينةً سمّاها باسم شامر صاحب الجبل &quot; (1 ملوك 24:16). وبقي الأسباط الإثنا عشر مرتبطين في مملكة واحدة حتى مات الملك سليمان، فحدثت بينهما مشاحنات ومخاصمات، خصـومة بين يهـوذا وأفـرايم (2 صم 4:2-9، 41:19-43). أدت هذه المخاصمات إلى انقسام المملكة إلى قسمين : حيث انحاز يهوذا وبينامين إلى رحبعام إبن الملك سليمان، ودَعَوَا مملكتهما بإسم يهوذا أو المملكة الجنوبية وعاصمتها أورشليم، وانحاز الأسباط العشرة الباقون إلى يربعام بن نباط، ودَعَوْا أنفسهم مملكة إسرائيل أو المملكة الشمالية وعاصمتها السامرة. وعن أصل السامريين وخلافهم مع اليهود نورد فقرتين :</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">1. هجّر الملك الآشوري سرجون الأسباط العشرة الذين عاشوا في شمال أرض إسرائيل عام 721 ق.م. (2 ملوك 6:17، 18-10)، ووضع بدلاً منهم شعوبًا أخرى أتت من بابل إلى هذه الأرض : &quot; وجلب ملك آشور قومًا من بابل وكوث وعوّا وحماة وسفــروايـم وأسكنهــم مـدن السامـرة مكان بني إسـرائيـل، فــامتلكـوها واستــوطنـوها &quot; (2 ملوك 24:17). وكـوت أو كـوث هـم السامريون. هكذا جاء ذكرهم في الكتاب المقدس.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">2. نجد السامريين في فترة نحميا (حوالي 445 ق.م) عندما عاد اليهود إلى أرض إسرائيل من السبي البابلي وبنوا بيت المقدس (الهيكل) في أورشليم. عارض سنبلَّط الحوروني قائد السامريين آنذاك بناء الأسوار حول أورشليم الذي بدأ بها اليهود مع نحميا (نحميا 10:2).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">في القرن الثالث الميلادي عاش الحاخام أباهو في مدينة قيصرية التي كان معظم مواطنيها من السامريين. واكتشف أن كثيرًا من السامريين لا يحفظون وصايا التوراة. لهذا السبب إجتمعت المحكمة العليا في الجليل وقرر اعضاؤها بأن السامريين ليسوا من اليهود.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">من أين ينحدر السامريون ؟ السامريون ينحدرون من فئتين مختلفتين. أولاً : بقايا من الإسرائيليين الأصليين الذين لم يتم ترحيلهم عند سقوط المملكة الشمالية في العام 721 ق.م. ثانيًا : من المستعمرين الأجانب الذين أحضرهم إلى السامرة من بابل، الغزاة الآشوريون (مل 24:17).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">أسباب العداوة بين السامريين واليهود :</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">1. رفض السامريين للعبادة في أورشليم، وبناء هيكل آخر على جبل جرزّيم في شكيم.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">2. ساعد السامريون الملوك السوريين في حروبهم ضد اليهود.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">3. بعد عودة اليهود من السبي البابلي أرادوا إعادة بناء الهيكل وإعمار أورشليم، وحاول السامريون إيقاف هذه المجهودات بالقوة (1:16-14).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">4. قبل السامريون أسفار موسى الخمسة فقط ورفضوا كتب الأنبياء وكل التقاليد اليهودية.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">5. أمـر عظيـم الكهنة اليهـودي بـإحـراق الهيكـل السامـري في جـرزّيم عام 128 ق.م.(2)</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يسوع هو النبع الحي</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن حوار يسوع مع السامرية يذكرنا بمشاهد كتابية مختلفة تصوّر اللقاء على بئر، بيـن مسافـر تعب ونسـاء أتيـن ليستقين مـاء، مثل : خـادم إبـراهيم ورفقة (تك 11:24-27)، يعقوب وراحيل (تك 1:29-21)، موسى وبنات رعـوئيـل، كاهـن مديـان (خر 15:2-21)(3). يعلّمنا يسوع في هذا النص المقدس كيف نكلّم نفسًا خاطئة فندعوها إلى التوبة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">بدأ يسوع المسيح حديثه مع المرأة السامرية طالبًا منها أن تُعطيه ليشرب، فإذا بالحديث يتحوَّل بأن تطلب هي إليه أن يُعطيها لتشرب. حينما يفتح الله عيوننا لنعرف حقيقة أنفسنا ونتبيَّن عجزنا، نعرف أننا نحن المحتاجين إليه وإلى مراحمه.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ولكن، ما هو الماء الذي كانت تطلبه المرأة ؟ فإن كلمات المسيح تحمل دائمًا معنيين : معنىً ظاهريًا، وآخر روحيًا عميقًا خفيًا. وقد فهمت المرأة السامرية &quot; الماء الحي &quot; على أنه الماء الجاري الذي ينبع من ينبوع حي وهو غير ماء الآبار.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن العهد القديم، يذكر دائمًا الماء والعطش مرتبطًا بالعطش والإرتواء الروحي، ولكن المرأة السامرية لم تدرك بعد المعنى الروحي، حيث أن قلبها لم يفتح بعد، فهي منحصرة فيما يخص الجسد.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وفي هذه المقالة، نرى التركيز على عطش يسوع &quot; أعطني لأشرب &quot;. إنه طلب ينضح بالمفارقة الصارخة، ينبوع ماء الحياة يطلب أن يشرب من ماء بئر مُعطِش ومن يد امرأة جفَّ منها الحياء. لكن مفارقات الله مع الإنسان تقف دائمًا أبدًا لحساب الإنسان. فالله دائمًا يحتاج إلينا ليعطينا، لينتشلنا من واقع بائس ومظلم وهذا ما حدث مع المرأة السامرية(4).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يطلب المسيح المخلّص جميع البشر، النساء كما الرجال. ولهذا لا يمكنه أن يصرف نظره عن هذه السامرية لأنها إمرأة، لم يتقيد يسوع بكثير من تقاليد شعبه، فيأنف مقابلة النساء. لم يبالِ يسوع المسيح بهذه الفواصل أو الخلافات التاريخية، بل فتح الحديث مع السامرية بطلبه أن تسقيه.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن الذي ساقه إلى هذا الطلب ليس عطشه إلى الماء، بل عطشه إلى تخليص هذه النفس الهالكة. وهذا الطلب من معلم يهودي فيه التنازل والإكرام لها، كأنه يفتقر إلى ما تستطيع هي أن تعطيه، فأعطى بذلك نموذجًا في كيفية جذب النفوس. لم يطلب يسوع المسيح الماء من المرأة السامرية لاحتياج شخصي، وإنما ليكشف لها عن احتياجها هي إليه فتشرب وترتوي من ينابيع نعمته الغنية.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ويعلق القديس أوغسطينوس &quot; ماذا تعني &quot; أنا عطشان &quot; ؟ إني أتوق إلى إيمانك. ذاك الذي سأل أن يشرب كان في عطشٍ إلى إيمان المرأة نفسها &quot;. فطعام المسيح وشرابه هو اجتذاب النفوس ليخلصها كما تنبأ إشعيا &quot; يبرر عبدي البار الكثيرين وهو يحتمل آثامهم &quot; (أشعيا 11:53).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">تصف المزامير عطش الإنسان لله مثل العطش إلى الماء &quot; كما يشتاق الأيل إلى مجاري المياه كذلك تشتاق نفسي إليك يا الله &quot; (مزمور 2:42)، وقد دُعي الله &quot; ينبوع الحياة &quot; (مزمور 9:36) أو &quot; ينبوع المياه الحية &quot; (إرميا 13:17)، وبقوله إنه معطي الماء الحي الذي يروي إلى الأبد عطش الإنسان لله.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لقد ارتوى عطش المسيح بإيمان السامرية، وأخرجها من خصوصيتها إلى العمل التبشيري، والسامرية قبلت الكلمة بالإيمان لا بالمعجزات. إلتقى بها المسيح، فجذبت مدينة بأسرها في لحظات قليلة وقادتهم إلى مخلص العالم، واليوم هل لقاؤنا بإخوتنا حاضرٌ فيه المسيح فيروي عطشنا ؟ أم لقاء للحكم والتحقير ؟</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن عطش يسوع ترويه توبة الخاطئ وعودته إلى الله، فعند الله نجد الماء الحي. عطش يسوع يرويه فتحُ آفاق العبادة والخلاص أمام كل البشر وفي كل مكان، فلا تتعلق العبادة بشعب ولا بمكان معيّن. لقد أظهر يسوع عمليًا شمولية العبادة &quot; في الروح والحق &quot; التي جاء يؤسسها، ولأجل ذلك أعلنها أمام إمرأة سامرية خاطئة، خارج حدود الديانة اليهودية، ليعلمنا كيفية التعامل مع الخاطئ.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لقد قلب يسوع الطلب الذي طلبه عند حافة البئر، ليعرض عليها الماء الحي لتطفئ عطشها، فأعطاها الإيمان لتخرج نحو المسيح في لقاء ينتشلها من الخطيئة نحو الخلاص. إن يسوع يدعونا لاكتشاف عطش آخر ونبعٍ آخر، يريد أن يقدم نفسه على أنه النبع الحي الذي يروي عطش الإنسان الحقيقي. ونحن بدورنا علينا أن نقدم ونشهد للمسيح في العالم، فنجذب إليه كل إنسان عطشان للتوبة والخلاص.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الهوامش :</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(*) الأب هاني خميس جرجس، مصري الجنسية، مواليد 1985/5/15، أنهى دراسته في معهد التربية الدينية بالسكاكيني في القاهرة سنة 2009، <span dir="LTR">&lrm;</span>دخل معهد شمعون الصفا الكهنوتي البطريركي في أربيل / العراق عام 2012. رُسِم كاهنًا يوم 2018/5/15 على أبرشية القاهرة الكلدانية على يد البطريرك لويس روفائيل ساكو. حصل على <span dir="LTR">&lrm;</span>بكالوريوس في اللاهوت من كلية بابل الحبرية للفلسفة واللاهوت. بعد السيامة الكهنوتية، عُيّن راعيًا لكاتدرائية سانت فاتيما للكلدان بالقاهرة وبقي فيها بضعة شهور ثم إنتقل للخدمة في الأبرشية البطريركية ببغداد.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(1) بولس فغالي (الخوري)، دراسات وتأملات في إنجيل يوحنا، دراسات بيبلية 2، الرابطة الكتابية، لبنان، 1992.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(2) اغابيوس أبو سعدي ب.م. (الارشمندريت)، عطش الله، دراسة في الشخصيات اليوحناوية، الفكر المسيحي بين الأمس واليوم 38، ط 1، لبنان، 2014.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(3) بولس فغالي (الخوري)، دراسات وتأملات في إنجيل يوحنا.</span></span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d8%b9%d8%b7%d8%b4-%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-97/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>3</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>يسوع كلمة الله (96)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-96/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-96/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 09 Jun 2019 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-96/</guid>

					<description><![CDATA[يسوع كلمة الله

(يوحنا 1:1-14)

الأب فادي نظير جورج

الأحد الثاني من الدنح]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>يسوع كلمة الله</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>(يوحنا 1:1-14)&nbsp;</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأب فادي نظير جورج</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأحد الثاني من الدنح</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;&nbsp; &nbsp;في البَدءِ كانَ الكَلِمَة والكَلِمَةُ كانَ لَدى الله والكَلِمَةُ هوَ الله. كانَ في البَدءِ لَدى الله. بِه كانَ كُلُّ شَيء وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان. فيهِ كانَتِ الحَياة والحَياةُ نورُ النَّاس والنُّورُ يَشرِقُ في الظُّلُمات ولَم تُدرِكْه الظُّلُمات. ظَهَرَ رَجُلٌ مُرسَلٌ مِن لَدُنِ الله اِسْمُه يوحَنَّا جاءَ شاهِداً لِيَشهَدَ لِلنَّور فَيُؤمِنَ عن شَهادتِه جَميعُ النَّاس. لم يَكُنْ هو النُّور بل جاءَ لِيَشهَدَ لِلنُّور. كان النُّورُ الحَقّ الَّذي يُنيرُ كُلَّ إِنْسان آتِيًا إِلى العالَم كانَ في العالَم وبِه كانَ العالَم والعالَمُ لَم يَعْرِفْهُ. جاءَ إِلى بَيتِه. فما قَبِلَه أَهْلُ بَيتِه. أَمَّا الَّذينَ قَبِلوه وهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِاسمِه فقَد مَكَّنَهم أَنْ يَصيروا أَبْناءَ الله : فهُمُ الَّذينَ لا مِن دَمٍ ولا مِن رَغبَةِ لَحْم ولا مِن رَغبَةِ رَجُل بل مِنَ اللهِ وُلدِوُا. والكَلِمَةُ صارَ بَشَرًا فسَكَنَ بَينَنا فرأَينا مَجدَه مَجدًا مِن لَدُنِ الآبِ لابنٍ وَحيد مِلؤُه النِّعمَةُ والحَقّ.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(يوحنا 1:1-14)</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الفن الأدبي وعلاقة المقدمة بالإنجيل</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">شبّه أحد الشراح مقدّمة إنجيل يوحنا باستهلاليّة موسيقيّة. التشبيه موفّق، فمقدّمة الإنجيل الرابع تبرز من الصمت، مثل الإئتلافات الأولى في السمفونيّة، فتبشّر بالأفكار الرئيسيّة التي ستتناولها المقطوعة، وتجمعها وتقارنها. وهكذا تكشف مسبقًا عن جوهر المقطوعة، فتجعلنا نندمج فيها، ونتناغم معها فنستمع إليها بصمت وخشوع، كما نستجمع أفكارنا للإستماع فيكون للكلمات تأثيرها وثقلها، كأنها آتية من أعماق الأزليّة، وهي بالفعل هكذا.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; في البدء كان الله، والكلمة كان لدى الله، والكلمة هو الله&#8230; كان منذ البدء لدى الله &quot;</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن إيقاع هذا النصّ ظاهر، لدرجة أن عددًا من الشّراح يميلون إلى القول بأنه نشيد مسيحي كانت الجماعة المسيحيّة السابقة لإنجيل يوحنا ترتله مختصرًا. فعبارات الجمع : &quot; رأينا مجده ومن ملئه نلنا بأجمعنا نعمة على نعمة &quot;، تحمل على تأييد هذا الإفتراض. وقد كتب البعض يقول عن حق، بأن مقدّمة يوحنا ليست، بمعنى من المعاني، إفتتاحية أو مقدّمة للإنجيل، وإنما هي الإنجيل بالذات، في رؤية شاملة عميقة. فالمقدّمة تختصر إنجيل يوحنا من إحدى جوانبه : من ناحية أنه كلمة الله، فقد تكلّم الله وكشف ذاته للبشر، في يسوع المسيح. فالمقدّمة هي نشيد للمسيح الكلمة، أو كلمة الله المتجسّد.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كلمة الله</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لكل إنجيل طريقته في الحديث عن يسوع وتحديد بدايته. فمثلاً مرقس، تشكّل المعموديّة بداية كرازة يسوع وانطلاقة حركته. بدايته هي البداية التي اختارتها الجماعة الأولى حيـن كـرزت بيسـوع &quot; منذ عماد يوحنا إلى اليوم الذي فيه ارتفع يسوع &quot; (أع 22:1). في نظر متى ولوقا، تدلّ ولادة يسوع على مجيء المسيح وسط البشر.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">أما بالنسبة إلى يوحنا، فموقع البداية هو قبل بداية الخليقة. حين كتب إنجيله، بحث عن مقدّمة فوجد بين صلوات المسيحيين نشيدًا تُنشده الجماعة لمجد الكلمة، إبن الله، الذي جاء ليقيم وسط البشر. أخذه وكيّفه ليطابق مشروعه في كتابة إنجيل يُنشد يسوع الذي هو المسيح وإبن الله (31:20).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">في البدء كان الكلمة، بصيغة الفعل يُشدّد يوحنا على أن الكلمة وُجد قبل الخلق وأنه يرتبط إرتباطًا وثيقًا بالله. هو مشدود إلى الله وهو في الوقت عينه الله بالذات. وهكذا جاء تأمل الإنجيلي في امتداد الفكر اليهودي حول الحكمة التي هي واقع وُجد قبل الخلق وبدا شخصًا حيًا لا فكرة مجرّدة. كان الكلمة يعمل في الخلق منذ البدء، لأنه أنار كل إنسان جاء إلى العالم. وهذا النور يُشرق الآن أيضًا في العالم، فيُنير كل إنسان حتى ولو كان غريبًا عن الوحي.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هذا الكلمة الذي تجلى لجميع البشر، وبصورة مميّزة لجماعة إسرائيل، عزم على أن يزرع خيمته وسط البشر : &quot; صار الكلمة بشرًا &quot;. لا يتوقف يوحنا فيتحدّث عن مولد يسوع العجيب، ولا يذكر أسماء الأشخاص والأمكنة، بل ذهب إلى الجوهر فشدّد على العبور التاريخي الذي فيه صار الكلمة الأزلي بشرًا، أخذ جسدًا. ومنذ اللحظة التي فيها لُفظت مفردة &quot; بشر &quot;، اختفت مفردة &quot; الكلمة &quot; بشكل نهائي. بعد ذلك الوقت، لن نرى إلا &quot; اللحم والدم &quot; في ضعفه بل في ضيقه (يسوع، عطش، جاع، إضطرب، تشوّه). إستعمل يوحنا مرارًا كلمة &quot; إنسان &quot; فتفوّق على سائر الإنجيليين. فالتجسّد في نظره ليس &quot; تظاهرًا &quot; بل حقيقة وواقع. لا شك في أن الكلمة لم يُلغَ في الإنسان، ولكن على البشر أن يروا في سماته البشريّة مجد الله. وهذا ما شهدت به جماعة المسيحيين الأولين الذين رأوا &quot; مجده &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">شرح</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن تسمية يوحنا ليسوع، بالكلمة لا غير، تعني أن المسيح هو الكلمة بكليتها، وبملئها اللامتناهي. وكل كلمة أخرى جزئية بالنسبة إليه. كل شيء قيل به، وكل عقل مخلوق يعجز عن سبر غور ما قيل به، لهذا هو خالد، لقد &quot; كان في البدء &quot;. وهنا نجد عبارة الفصل الأول من سفر التكوين : &quot; في البدء خلق الله السماوات والأرض &quot; (تكوين 1:1). وقد استخدم يوحنا هذه العبارة عمدًا، ليقول لنا إنه لمّا لم يكن من موجود غير الله، ولما كان الله يتهيأ لخلق الكون، (كان) الكلمة موجودًا قبل الكون وقبل أي شيء.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">و&quot; كان لدى الله &quot;. إن العبارة الأصليّة، في اليونانيّة، لا تعني فقط أنه كان بالقرب من الله وبصحبته، وإنما تعني أيضًا أنه كان متجهًا نحوه وعلى علاقة حيّة به. وهكذا يثبت يوحنا ضمنًا، شخصيّة الكلمة. فالكلمة هو شخص وليس فكرة تجريديّة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; والكلمة هو الله &quot;. فالكلمة ليس شخص الله الذي تعنيه العبارة السابقة، وكان بصحبته قبل إنشاء العالم، وإنما هو الله ومثله، وبدون أن يكون إلهًا ثانيًا. وهكذا يرتسم السرّ الذي يؤلف جوهر الوحي في إنجيل يوحنا : التمييز بين الشخصين، في قلب الوحدة الإلهيّة، واتحادهما في المحبّة &quot; أنا والآب واحد &quot; (يو 30:10).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">و&quot; كان منذ البدء لدى الله &quot;. ليس هذا المقطع مجرد تكرار للمقاطع السابقة. إن يوحنا يقصد أن يوضّح بدقة أن الكلمة كان لدى الله &quot; منذ البدء &quot;. وأنه لم يكن موجودًا بدون الله، ولا خارجًا عن الله ولا كان الله بدونه. فالله والكلمة هما شريكان في الأزليّة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ثم ينتقل يوحنا إلى عمل الكلمة : &quot; به كان كل شيء، وبغيره ما كان شيء &quot; (راجع تكوين 56:1/ إشعيا 26:40/ مزمور 6:33&#8230;). فكل الكائنات، بدون إستثناء، مدينة بوجودها للكلمة، كلّها برزت يومًا إلى الوجود، فهو دعاها لأن تكون، وهو وحده قائم منذ الأزل. ولا يصحّ أن نحصر عمل الكلمة الخالق بـأول ظهـور للكون. فالعبارة &quot; به كان كل شيء &quot; تعني أيضًا تلاحقًا تاريخيًا، وهذا التلاحق منوط بالكلمة. عبارتان إذًا تحددان عمل الكلمة : الحياة والنور. &quot; هو الحياة لكل موجود &quot;، فالكلمة هو مصدر الحياة، &quot; والحياة نور الناس &quot;، والكلمة تحيي بنورها.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن الإنجيل كله يتوسع في غنى هاتين اللفظتين : النور والحياة، وفي علاقتهما المتبادلة. فالحياة، في إنجيل يوحنا، ليست &quot; ظاهرة ماديّة عارضة &quot;، نعجز عن إدراك سرها حاليًا، وسنكتشفه فيما بعد، وليست قوّة كونيّة مجهولة الإستمرار، والتجدد، والشمول&#8230; إنها نور، لأنها إتحاد مع الله في نور كلمته ذاته، أو كلمته الأزلي، الذي يتسلّمه الإيمان، ويتقبّله، ويستوعبه : &quot; الحياة الأبديّة هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك، ويعرفوا الذي أرسلته يسوع المسيح &quot; (3:17).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إلا أن مأساة ترتسم، وتملأ الإنجيل، هي أيضًا. إن قوّة مظلمة تتصدّى بالفعل لعمل الحياة الذي يعمله الكلمة : &quot; والنور يشرق في الظلمات &quot;. وفي هذه المجابهة بين الظلمة والنور يفصّل الإنجيل طبيعة الموت وضراوته وثماره.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ومع ذلك، يتابع يوحنا بثقة لا يكذّبها الإنجيل إطلاقًا : &quot; ولا تغشاه الظلمات &quot;. فالظلمات لم توقف سير النور المنتصر، ولم تستطع أن تخنقه. وبعد التوسع في شهادة يوحنا المعمدان للنور، تؤكد المقدّمة شموليّة فعل الكلمة النور : &quot; الذي يُنير كل إنسان &quot;. فكل ضمير بشري يجد نفسه مأخوذًا بإشعاعه، بلا علم منه. ثم تلوح من جديد منظوريّة المأساة المؤلمة وتتوضّح : &quot; وكان في العالم&#8230; ولم يعرفه العالم. جاء إلى بيته، فما قبله أهل بيته &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ويطل أخيرًا مقطع كأنه قمة المقدّمة، فيحلّ اللغز ويُنير الطريقين : &quot; والكلمة صار بشرًا فسكن بيننا، فرأينا مجده، مجد الإبن الواحد الذي أتى من لدن الآب، ملؤه النعمة والحق &quot;. فقد أعلن تجسّد الكلمة إستنادًا إلى الشهادة المشتركة للجماعة المسيحيّة الأولى المتحـدة مـع الرسل. والصفـات التي يتمتـع بها الكلمة المتجسد ظاهرة : مجد الإبن الواحد، وملء النعمة والحق. فكل كلمات هذا المقطع تستحق التوقف. إنها مثقّلة بالمعاني اللاهوتيّة الكتابيّة. فلفظة &quot; بشر &quot;، لا تعني الجسد فقط، وإنما الطبيعة البشريّة ذاتها، في قوّتها، وضعفها، وفي انتهائها إلى الموت.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لقد إتخذ الكلمة هذه الطبيعة البشريّة، كما أن الكلمة تجذرت في &quot; إسرائيل &quot; (إبن سيراخ 12:24، باروخ 36:3). هو سكن بيننا، وأقام في هذا المسكن البشري، وتجلّى مجده، أفضل منه على جبل سيناء (خروج 16:19) أو في تابوت العهد، وفي هيكل العهد القديم، وتكلّم الله به.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وهذا المجد هو &quot; مجد الإبن الواحد &quot;. والكلمة المشاركة الله حاليًا في الأزليّة، هو إبنه الواحد، المولود من الآب الذي ينال مجده، وهذا المجد يجعله إبنًا. وهذا الإبن الواحد للآب قد ظهر للناس &quot; ملؤه النعمة والحق &quot;. والمقطع السابق يشير إلى معنى ظهور النعمة والحق هذا : &quot; أما الذين قبلوه فقد أولاهم أن يصيروا أبناء الله، هم الذين آمنوا به &quot;. وفي الكلمة الذي صار بشرًا، تجلّت للناس دعوتهم الحقة. ومع دعوتهم بدت لهم كرامتهم : وبفضل إيمانهم بإبنه أولاهم الله نعمة أن يصبحوا أبناء له.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">تجاوبًا مع هذا الوحي، يتردد صدى شكر الجماعة المسيحيّة : &quot; ومن ملئه نلنا بأجمعنا نعمة على نعمة &quot;. وعلى جماعة المعمّدين الذين يحييهم الإيمان باسمه، يفيض ملء النعمة والحق الذي لا ينضب معينه.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وحينئذ لا يذكر إسم يسوع المسيح. وذلك، لمقابلته مع إسم موسى : &quot; لأن الشريعة أتتنا على يد موسى، وأما النعمة والحق، فلقد بلغا إلينا على يد يسوع المسيح &quot;. عهدان يتعلقان بهذين الإسمين. تجسّد الكلمة هو مبدأ عهد جديد يفوق القديم، إذ إن العهد القديم كان يقوم على إعطاء الشريعة الخارجيّة، أما العهد الجديد فيُدخل بين الناس مبدأ النعمة والحق (هوشع 16:2-22). لقد تجسّد كليًا في يسوع المسيح، ويشعّ منه كل إنسان، وعلى الرغم من الظلمات يحوّل مجرى التاريخ، ويوجهه نحو الآب نبع النور والحياة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ويختم يوحنا، معلنًا سرّ الله الذي لا يُسبر : &quot; الله لم يره أحد قط &quot;، هنا على الأرض لم يرَ أحد وجهه. فموسى (خر 20:33)، وإيليّا (3 ملوك 9:19)، وإشعيا نفسه (1:6) تبعًا للتقليد اليهودي الذي يتبعه يوحنا (41:12)، لم يستطيعوا أن يشقوا الغمام، حيث يقوم الله الحيّ القدّوس. وإذا بالسرّ قد انكشف : &quot; الإبن الواحد الذي في حضن الآب &quot;، وحافظ كلامه، وشعاع مجده، وصورة جوهره (عبرانيين 3:1) تجسّد ليخبرنا عنه، ويكشف لنا إسمه، ويبلغنا حبّه ويقودنا إليه.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ماذا يترتب علينا أن نعمل ؟ إن يوحنا يبيّن لنا ذلك بوضوح : أن نفتح قلبنا ليسوع المسيح وكلامه وآياته، ونقرأ شهادة الذي رأى كلمة الحياة وسمعها ولمسها ونتأمل بها. وهكذا يُدخلنا في إنجيله.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">المصادر</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp; &quot; دوناسيان مُلا اليسوعي (الأب)، قراءات في إنجيل يوحنا، تر : الأب حليم عبدلله، دراسات في الكتاب المقدّس 7، دار المشرق، بيروت، ط 3، 1992.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp; &quot; بولس الفغالي (الخوري)، يسوع كلمة الله مع القدّيس يوحنا، القراءة الربيّة 4، الرابطة الكتابيّة، لبنان، 1995.</span></span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%b9-%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-96/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>3</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صبر الله وزمن التوبة (95)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-95/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-95/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 09 Jun 2019 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-95/</guid>

					<description><![CDATA[صبر الله وزمن التوبة

(متى 24:13-30)

الأب فادي نظير جورج

الأحد الثالث من إيليا]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>صبر الله وزمن التوبة</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>(متى 24:13-30)&nbsp;</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأب فادي نظير جورج</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأحد الثالث من إيليا</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;&nbsp; وضرَبَ لَهم مَثَلاً آخَرَ قال : ((مَثَلُ مَلَكوتِ السَّمَواتِ كَمَثـلِ رَجُلٍ زَرَعَ زَرْعًا طَيِّبًا في حَقلِه. وبَينمـا النَّاسُ نائمـون، جـاءَ عَـدوُّهُ فـزَرعَ بَعـدَه بينَ القَمحِ زُؤانًا وانْصَرَف. فلَمَّا نَما النَّبْتُ وأَخرَجَ سُنبُلَه، ظَهَرَ معَه الزُّؤان. فجاءَ رَبَّ البيتِ خَدَمُه وقالوا له : ((يا ربّ، ألَم تَزرَعْ زَرْعًا طَيِّبًا في حَقلِكَ ؟ فمِن أَينَ جاءَهُ الزُّؤان ؟)) فقـالَ لَهـم : ((أَحَدُ الأَعـداءِ فَعَلَ ذلك)) فقالَ له الخَدَم : ((أَفَتُريدُ أَن نَذهَبَ فنَجمَعَه ؟)) فقال : ((لا، مَخـافةَ أَن تَقلَعـوا القَمْحَ وأَنتُـم تَجمَعـونَ الزُّؤان، فَدَعوهما يَنبُتانِ معًا إِلى يَومِ الحَصاد، حتَّى إِذا أَتى وَقْتُ الحَصاد، أَقولُ لِلحَصَّادين : اِجمَعوا الزُّؤانَ أَوَّلاً واربِطوه حُزَمًا لِيُحرَق. وأَمَّا القَمْح فَاجمَعوه وَأتوا بِه إِلى أَهرائي)).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(متى 24:13-30)</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">مقدّمة</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الزرع الطيّب أُفسد بسبب أعشاب رديئة زرعها جار عدواني. وفي المثل، يُشير الإلحاح على &quot; العدو &quot; إلى نقطة لا غير، الزارع زرع بذورًا جيّدة، إلا أن الشرّ وقع. والمغزى العميق نجده في تكملة الحوار.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ووفقًا للعفويّة الإنسانيّة والعادات الزراعيّة، ألا ينبغي اقتلاع الحشيش الرديء للحال ؟ ولكن، في الحالة التي نحن فيها، هناك الكثير منه، سيما وأن هناك نوعًا من الزؤان يشبه، إلى حد بعيد، الحنطة حين تكون خضراء. لذا كان من الأفضل إنتظار وقت الحصاد للقيام بالفرز، خشية أن يتعرض كل الزرع للتلف.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">تفسير النصّ</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يخطر على بالنا هذا السؤال : أليس من الأفضل أن يعمل الله مع أناس غير مشوّهين بالخطيئة، وأن يُبعد الذين لا يستحقون الملكوت، فاسحًا بذلك مجال العمل للذين يحقّقون ملكوت السماوات ؟ نحن نريد أن يحقّق مجيء ملكوت الله جماعة مقدّسة، لا جماعة فقيرة على الصعيد الإنساني والديني. ونرى بعكس ذلك أن إعلان يسوع يهدف، وبشكل مستمر، إلى إظهار إله يريد أن يكون قريبًا من الإنسان، ويسامح البشريّة الضعيفة. إن إله يسوع هو إله الصبر، الإله الذي يعرض على الجميع ظروف حياة تساعدهم في أن يتبدّلوا وينموا وينضجوا.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إستخدم يسوع سابقًا صورة الزرع للدلالة على ملكوت الله، أي البشرى السارة التي جاء يحملها إلى كل إنسان. إلا أن هنـاك في هـذه القصة شيئًا جديدًا : فقد زُرع زرع آخر فوق ما زرعه الفلاح. ومن المهم أن نعلم هنا الأمور التي كانت تتعلّق بالزراعة في فلسطين أيام يسوع، خاصة وجود أعشاب بريّة تُلحق الضرر بالزرع.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">قد يكون الزؤان الذي يتكلم عنه المثل هو أحد الأعشاب المرّة الشبيهة بالقمح، التي يمكن تمييزها عن القمح فقط عند نمو السنبلة، الأمر الذي يزيد من خطورة إفساد الزرع الطيّب. لذا، من الطبيعي أن يتدخل المزارعون ليقلعوه حالما يبدأ في النمو : ومن الممتع أن نلاحظ كيف أنهم يتداركون الأمر بسرعة، وقبل نمو السنبلة، حيث يبدأون بحفر الأرض لاقتلاع الزؤان الذي يمنع نمو السنبلة بشكل صحيح وينتشر في معظم أرجاء الحقل.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وبالتالي فإن المثل يقدّم شيئًا مغايرًا مقارنة مع الأسلوب السائد آنذاك : حيث إن صـاحب الحقل منـع عبيـده من اقتلاع الـزؤان، لا بل طلب منهم أن يدَعوه ينمو، &quot; القمح والزؤان معًا &quot;، حتى يوم الحصاد.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">رسالة يسوع</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يعيد هذا المثل إلى أذهان سامعي يسوع الفلسطينييّن صورة الحصاد الكتابيّة. فقد كان العهد القديم، وكذلك الأدب اليهودي القديم، يستخدم صورة الحصاد للدلالة على حكم الله الأخير للأرض. وانطلاقًا من هذه الصورة تُطرح المشكلة الآتية : هل يجب إستئصال الشرّ الموجود في العالم حالاً وسريعًا ؟ يعطي صاحب الأرض توجيهًا أوليًا : لا حاجة لاستئصال الشرّ من الأرض قبل مجيء اليوم الأخير، لأن الإنسان ليس على مستوى يجعله يُقدّر عمق أعماق بني البشر، ولا يستطيع أن يميّز تمامًا ما هو الشرّ وما هو الخير.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن خطر هذه الغربلة الجذريّة يكمن في أنها يمكن أن تدمّر الخير الموجود. نجد في المثل تعليمًا مفاده أن حق التمييز بين الشرّ والخير يعود فقط إلى الله، بينما المراد هنا هو استباق ذلك. وهناك حافز آخر يدفعنا إلى الصبر : إن الله حدّد وقتًا معينًا للحكم الأخير، وقتًا لا يستطيع الإنسان أن يستبقه، إلا أنه يستطيع أن يستغل إنتظار هذا اليوم. إن وقت الإنتظار هذا، أي وقت إنتظار الحصاد، وضعه الله بين يدي الإنسان لكي يكون بمقدوره أن يحوّل الشرّ إلى خير، ويتمكّن من التوبة في هذه الحياة. يتميّز المحيط التاريخي، الذي عاش فيه المسيح، بوجود تيارات دينيّة عدة كالغيورين أو الإسينيين، الذين وعلى الرغم من وجود بعض الإختلافات في الطقوس، كانوا يجتمعون للهدف ذاته : العمل على خلق جماعة طاهرة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الغيورون، ومنهم وطنيّون ثوار، كانوا يريدون طرد الرومان، ويرغبون في بناء ملكوت الله من خلال إعادة تأسيس دولة إسرائيل المستقلّة. وكانوا على إستعداد أيضًا للقيام بـ&quot; انتفاضة &quot; عنيفة يطردون من خلالها الغزاة، ويعيدون تثبيت ملكوت الله على الأرض من خلال التحرير الوطني.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وكذلك الإسينيون، فقد كانوا يعتبرون أنفسهم الجماعة الطاهرة، ويستثنون من الخلاص كل من لا ينتمي إلى جماعتهم، وينفصلون عنهم بشكل واضح.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كانت الأيديولوجيّة الفرّيسيّة تسير في الخط ذاته، ولو من منطلق آخر : كان الفريسيون يهدفون إلى خلق جماعة طاهرة، معتبرين أنفسهم الوحيدين الذين يحفظون شريعة موسى ووصاياه. هذه الجماعة الحافظة للوصايا يجب أن تبقى متميّزة ومنفصلة عن الذين لا يعرفون الشريعة ويخالفون أوامرها : والمقصود هم الخطأة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يجد يسوع نفسه محاطًا بمنافسة طائفيّة بين الحركات المختلفة التي تهدف إلى التمييز بين الطاهرين وغير الطاهرين، بين حافظي الوصايا ومخالفي الوصايا، بين الأخيار والأشرار. في غمرة كل ذلك يعلن يسوع رسالة تناقض جذري في هذه العقليّة، ويقول إن ملكوت الله تحقّق في تاريخ البشريّة من خلال شخصه، وإنه يُتيح فرصة الخلاص للخطأة من خلال المصالحة&#8230; إن وقت &quot; الغربلة &quot; هو عندما يأتي ملكوت الله في نهاية البشريّة، أما الوقت الذي نعيشه الآن، فهو وقت صبر الله الذي يقدّم فيه لكل الناس، بما فيهم الخطأة، فُرصًا كثيرة، لكي يجدّدوا حياتهم ويبدّلوها.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ويوضح يسوع أن صبر الله هذا ليس صبرًا سلبيًا يترك الأمور على حالها، بل صبر إيجابي، وفي صالح الإنسان الذي يعرض الله عليه باستمرار فُرصًا للتوبة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">معانٍ لحياتنا</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ليس صعبًا، حتّى في أيامنا هذه، أن نلاحظ حتّى في جماعتنا المسيحيّة ميلاً إلى إله طائفي، يميّز بين الأخيار والأشرار : كم مرّة نتكلم عن المعايير، لكي نقول من يخلص ومن لا يخلص. لا يقول يسوع لنا إننا يجب أن نتعامى عن الشرّ. إنما علينا أن نمارس الصبر الإيجابي من خلال منح الإنسان الفرصة لكي يغيّر حياته. لقد أعطانا الله هذا الوقت لكي نحوّل الزؤان إلى قمح في حياتنا وفي تاريخ البشر. لذا، يجدر بنا أن نفهم زمننا كزمن خلاص، فاتحين قلوبنا لاستقبال كل الإشارات التي تقدّمها لنا الحياة وتدعونا لاستقبال محبّة الله. ليس هذا الزمن زمن الحكم الأخير، لا علينا ولا على غيرنا. وما يقدّمه الله لنا يمكن أن يتحول إلى لعنة وحكم علينا، لا لأن الله يبدّل أو يغيّر، بل لأننا ننغلق بحرّيتنا على الخلاص، ونرفض المكوث في رحمة الله ومحبّته. إننا منذ الآن نستبق يوم الدينونة في حيثيّات حياتنا اليوميّة، لأن لحياتنا اليوميّة كثافة روحيّة تصب في مصيرنا الأبدي.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إذا كان الله صبورًا، فإنه يجدر بنا أن نكون نحن أيضًا صبورين مع أنفسنا ومع الواقع الذي يحيط بنا، وألا نتوقف عن تقديم مناسبات لحياة أفضل. يتعايش في حياتنا الواضح والغامض، الخير والشرّ، ومن الصعب أن نراهما بوضوح أو أن نفصل بينهما. وعلى الرغم من ذلك، فإن الله لا يرفض هذا العالم ليخلق عالمًا أفضل، بل يمارس الصبر مع هذا العالم لأنه هو القادر على كل شيء. هو الإله الحقيقي الذي لا يهدّد إنسانًا ولا شيئًا، هو الأبدي الذي لا خوف عنده ولا تسرّع. إن الإنسان خُلق على صورة الله ومثاله، وعليه أن يكون كذلك : فقد وضع الله العالم بين يديه، وعليه أن يصل بصبر بهذه الحقيقة إلى ما يريده الله منها، حتّى حيث نما الزؤان وتكاثر.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وهذا الصبر يكون على أكثر من مستوى :</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الصبر أولاً على أنفسنا : بإمكاننا أن نرفض ضعفنا وحدودنا المرتبطة بوجودنا البشري. وهذا تخفٍّ فاضح وتبرير للشرّ الموجود فينا. لا يمكن أن نتوب وأن نتحسّن إلا إذا ملكنا الشجاعة لمجابهة الشرّ الموجود فينا، دون الهروب في صورة كاملة عن أنفسنا.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يرتكز صبرنا على الإيمان بإله يثق في ظروف الحياة المختلفة، ويدفعنا إلى العمل على وحدة حياتنا دون أن نرفض أي جزء منها. فتوحيد حياتنا هو أول خطوة في سبيل تغيير حياتنا.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الخلاصة</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يتكلّم المثل عن المدة بين مجيء يسوع الأول والمجيء الثاني في يوم الحصاد ونهاية العالم. في هذه المدّة ملكوت الله يواصل نموّه بالرغم من وجود القمح (الأبرار) والزؤان (الأشرار) معًا. فالزؤان هو العشب السام الضار بـالزرع كالشـوك والقُرّاص والعَوسَج (أشعيا 13:34). وهو يقابل القمح (عمل الله). وأما الذي زرع الزؤان فهو إبليس عدو الله، وذلك ليخرّب عمل الله. وأما الحَقل فهو العالم والزرع الطيِّب فهم بَنو المَلكوت الذين يمارسون بأمانة شريعة الله، والزؤان بَنو الشرير، وهم الأشرار وفعلة الإثم الذين يُسبّبون الشكوك والعثار فيعملون عمل الشيطان فيجعلون الناس يسقطون في حبائله.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">فالسؤال المطروح إلى متى نتحمل الزؤان أي الأشرار ؟ فيُجيب يسوع في هذه المثل على التحلّي بالصبر، لأن الإنتصار لله في يوم الحصاد. الحصاد إستعارة تقليدية ترمز إلى الدينونة في آخر الأزمنة (متى 12:3). إن الزؤان الصغير ونبات القمح متشابهان ولا يمكن التمييز بينهما إلى أن ينضجا وقت الحصاد. فيجب أن ينمو الزؤان (غير المؤمنين) والقمح (المؤمنون) جنبًا إلى جنب في هذا العالم، فالله يسمح لغير المؤمنين أن يستمروا بعض الوقت حتى لا يقتلع القمح مع الزؤان. أما في وقت الحصاد فسيُقلع الزؤان ويُلقى بعيدًا. ولا بد للحصاد أي الدينونة لكل الجنس البشري أن تتم في آخر الأزمنة. المثل لا يدعو المسيحيين أن يكونوا متساهلين مع الشر أو أن يحطّموا الأشرار، بل أن يكونوا من الأبرار، أبناء الملكوت بصبرهم إلى يوم الدينونة على مثال أبيهم السماوي.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">المصادر</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;بولس الفغالي (الخوري)، من القراءة إلى التأمل مع القديس متّى، القراءة الربيّة 1، الرابطة الكتابية، لبنان، 1993.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;لقاءات إنجيليّة للشباب والبالغين، ج 3، سلسلة لقاءات إنجيليّة 3، تر : المعهد الإكليريكي &#8211; بيت جالا، منشورات المكتبة البولسيّة، ط 2، 2006.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;كلود تاسان، الإنجيل بحسب القديس متّى، تر : الأب بيوس عفاص، سلسلة أبحاث كتابية 13، دار بيبليا للنشر، الموصل، 2008.</span></span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d8%b5%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-95/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>5</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ظهورات القائم من الموت (94)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d8%b8%d9%87%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-94/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d8%b8%d9%87%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-94/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 09 Jun 2019 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d8%b8%d9%87%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-94/</guid>

					<description><![CDATA[ظهورات القائم من الموت، 

والبشارة إلى الناس أجمعين

(مر 9:16-20)

الأب فادي نظير جورج

الأحد السابع من القيامة]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>ظهورات القائم من الموت،&nbsp;</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>والبشارة إلى الناس أجمعين&nbsp;</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>(مر 9:16-20)</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأب فادي نظير جورج</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأحد السابع من القيامة</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;&nbsp; 6قامَ يسوعُ فجْرَ الأَحد، فتَراءى أَوَّلاً لِمَرْيَمَ المِجْدَلِيَّة، تلكَ الَّتي طَرَدَ مِنها سَبعَةَ شَياطين. فَمَضَتْ وأَخبرَتِ الَّذينَ صَحِبوه، وكانوا في حُزْنٍ ونَحيب. فلَمَّا سَمِعوا أَنَّه حَيٌّ وأَنَّها شاهَدَته لم يُصَدِّقوا. وتَراءَى بَعدَ ذلكَ بهَيئَةٍ أُخرى لإثنَينِ مِنْهُم كانا في الطَّريق، ذاهِبَينِ إِلى الرِّيف، فرَجَعا وأَخبرَا الآخَرين، فلَم يُصَدِّقوهما أَيضًا. وتَراءَى آخِرَ الأَمرِ لِلأَحَدَ عَشَرَ أَنفُسِهم، وهُم على الطَّعام، فَوبَّخَهُم بِعَدَمِ إِيمانِهِم وقَساوَةِ قُلوبِهم، لأَنَّهم لم يُصَدِّقوا الَّذينَ شاهَدوه بَعدَ ما قام. وقالَ لَهم : ((اِذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين. فمَن آمَنَ واعتَمَدَ يَخلُص، ومَن لَم يُؤمِنْ يُحكَمْ عَليه. والَّذينَ يُؤمِنونَ تَصحَبُهم هذهِ الآيات : فبِاسْمي يَطرُدونَ الشَّياطين، ويَتَكَلَّمون بِلُغاتٍ لا يَعرِفونَها، ويُمسِكونَ الحَيَّاتِ بِأَيديهِم، وإِن شَرِبوا شَرابًا قاتِلاً لا يُؤذيهِم، ويضَعونَ أَيديَهُم على المَرْضى فَيَتَعافَون)). وبَعـدَ مـا كَلَّمَهُمُ الـرَّبُّ يسـوع، رُفِعَ إِلى السَّماء، وجَلَس عَن يَمينِ الله. فذَهَبَ أُولئِكَ يُبَشِّرونَ في كُلِّ مكان، والرَّبُّ يَعمَلُ مَعَهم ويُؤَيِّدُ كَلِمَتَه بِما يَصحَبُها مِنَ الآيات.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(مرقس 9:16-20)</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">نهاية إنجيل مرقس</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هذا المقطع الذي أمامنا يُشكّل الجزء الأخير من نهاية إنجيل مرقس، مع أن هناك مخطـوطات تجعل إنجيـل مر ينتهي في (8:16). فنتساءل : هل أوقف مرقس كتابه عنـده آ 8 دون أن يـروي لنا اللقاء مع التلاميذ الذي به وعد يسوع آ 7 حين قال : &quot; إذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس إنه يسبقكم إلى الجليل &quot; ؟ هل ضاعت هذه النهاية من الكتاب ؟ كل هذا موضوع جدال. ولكن يبقى أن إنقطاع خبر مرقس فجأة جعل المخطوطات الكتابيّة تستعين بملحقات.. فبقيَ لنا &quot; خاتمة قصيرة &quot; في بعض المخطوطات، و&quot; خاتمة طويلة &quot; في أخرى. قد نجهل كاتب هذه الخاتمة الطويلة (9:16-20) لكن النصّ يبقى ملهمًا وقانونيًا بمعنى أنه قاعدة إيمان.. هو كلمة الله نقرأها ونتأمل فيها، ونترك للباحثين الأمور العلمية التي لا تؤثر في مضمون الإيمان.</span></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">موقع هذا النصّ</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لا تعتبر الآية (8:16) من الفصل الأخير لإنجيل مرقس &quot; نهاية سعيدة &quot; لحياة مؤلمة عاشها المسيح، ولا نهاية لفترة مؤقتة عاشها على الأرض قبل أن يعود إلى السماء، فمن غيـر المعقول أن ينتهي الإنجيل بـدون إعلان رسمي للقيامة ! لذلك تأتي هذه الآيات (20-9:16) التي تختم إنجيل مرقس ولا تنتمي إليه لأنها تختلف تمامًا عن أسلوب وطريقة مرقس في كل الإنجيل، كما وهي غائبة عن البعض من المخطوطات الهامّة.. فهي، وبحسب الإختصاصييّن، مقطع أُضيف واضحًا ليُخفف الجرح الذي سبّبته نهاية الإنجيل الخشنة في آ 8 : &quot; خروج النسوة من القبر وهربهنّ لأنهنّ خائفات ! &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هذا ما نجده في الخاتمة القانونيّة (9:16-20) التي جعلتها الكنيسة الأولى بعد مشهد النساء عند القبر. وبالرغم من هذا، تبقى للمقطع قيمته، فهو ينتمي إلى الكتابات الملهمة. وينسجم مع الأناجيل الأخرى التي تورد &quot; ظهورات يسوع &quot;، للنسوة والتلاميذ بعد القيامة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">بنية المقطع</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هذه الخاتمة القانونيّة قد عرّفها ططيانس، وأوردها إيريناوس على أنها تخصّ إنجيل مرقس. هذا يعني أنها قديمة جدًا. وهي تعود إلى الزمن الرسولي. قد نجد أنها أخبار متقطّعة وأنها تنقل إنجيل لوقا. ولكن الكاتب يقدّم بطريقة شخصيّة كلام يسوع إلى المرسلين. لا شكّ أنه في آ 9-14 يلخّص ظهور الربّ لمريم المجدلية، واللقاء مع التلميذيـن والظهـور للأحد عشـر. غيـر أن هنـاك إشارة تلفت النظر في هذه الآيات : التشديد على لاإيمان الحلقة الرسوليّة. &quot; ما صدّقوا &quot; (آ 11،13). هذا ما يُساعدنا في فهم بنية النصّ ويوحّد عناصره بشكل لا يبدو ظاهرًا أولاً.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">حاول بعض الشرّاح أن يبيّن أن المقطع بُنيَ على التعارض بين اللاإيمان والإيمان. في آ 9-14، نحن أمام سلسلة من الظهورات للمسيح في ثلاث مراحل مميّزة، وكل ظهور ينطبع بهذا التعارض. أولاً : ظهر يسوع لمريم المجدليّة، فصارت رسولة قيامته. ولكن التلاميذ &quot; الذين معه &quot; لم يصدّقوها. بعد ذلك ظهر لإثنين ذاهبين إلى القرى القريبة. حملا كلامه، ولكنهما إصطدما أيضًا باللاإيمان. وأخيرًا ظهر يسوع نفسه للأحد عشر ووبّخهم بقساوة لأنهم لم يؤمنوا بكلام الذين رأوه قد قام.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وتبدأ لوحة ثانية في آ 15 : سيُرسل الأحد عشر لكي يعلنوا الإنجيل. ونبّههم يسوع : كيف سيتجاوب السامعون مع هذا الإعلان ؟ إيمان يتبعه تقبّل المعموديّة أو لا إيمان وهلاك آ 16. والذين يؤمنون ينالون الوعد، فترافق كلماتهم آيات 17-18. وفي النهاية، خُطف يسوع إلى السماء، فانطلق الأحد عشر يبشّرون حسب أمر يسوع لهم آ 19-20.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هكذا إذن وحّد مرقس في نهاية إنجيله موضوع الإيمان واللاإيمان. ولكن حسب مستويين مختلفين. ففي آ 9-14، إستعاد معطية التقليد (رج لو 11:24) تتعلّق ببطء التلاميذ بأن يؤمنوا بما قاله الشهود الأوّلون. وهدفه مزدوج. الأول : يريد أن يُفهمنا أن القيامة التي أعلنها الرسل، هؤلاء الشهود المختصّون، هي مكفولة بعد أن استسلم لها التلاميذ بصعوبة. والثاني : يريد أن يذكّر القرّاء في الوقت عينه، وعلى الرغم من الإفادة الدفاعيّة المرافقة لمثل الأحد عشر &quot; لم يؤمنوا &quot;، أن على الإيمان الحقيقي أن يكتفي بكفالة الشهادة البشريّة دون أن يفرض &quot; اليقين العلمي &quot; (قارن يو 29:20 ؛ مر 32:15).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">وفي آ 15-18، نحن أمام إيمان نعلنه ومعموديّة نتقبّلها في الكنيسة مع مواهب الـوعّاظ والمؤمنين : نحن فـي قلب اللاهـوت المسيحي. أما آ 19-20 فهما خاتمة سريعة : أشار الكاتب بسرعة إلى الصعود، ثم دلّنا على الأحد عشر في عملهم الذي يحرّك الإيمان بالكرازة والمعجزات. ولم يحصل الصعود إلى السماء إلا لكي يتيح للأحد عشر بأن ينطلقوا بأسرع وقت ممكن. في الواقع، إن كرازتهم تستخرج كل فاعليّتها من سرّ صعود يسوع : فالربّ الذي ارتدى قدرته المحيية بالصعود والجلوس عن يمين الآب إلى السماء، هو يعمل معهم.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">قراءة تفصيليّة</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الخاتمة القانونيّة (9:16-20)، تتضمّن أربعة مقاطع قصيرة : ظهور لمريم المجدليّة آ 9-11. ظهور للمسافرين آ 12-13. ثم ظهور للأحد عشر آ 14-18. وأخيرًا، الصعود مع الإنطلاق في الرسالة آ 19-20.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* ظهور لمريم المجدليّة (آ 9-11) :</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هذا هو الظهور الأول بين الظهورات الأربعة. وهو يعود بإنشائه إلى لوقا ويوحنا.. يصوّر هذا الظهور بواسطة فعل &quot; فانتاي &quot; الذي لا يظهر في مرقس إلا في 62:14. الوقت هو الصباح الباكر. وهذه كلمة نجدها في مرقس، ولكنها يونانيّة &quot; اليوم الأول مـن الأسبـوع &quot; (بـروتي سباتـو) تختلف عن تلك التي في 2:16. ولفظة &quot; أخرج، طرد &quot; هي فريدة في العهد الجديد.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كل الأناجيل تقول : إن النسوة هنّ حقًا المؤمنات الأوليات، والمرسلات الأوليات أيضًا اللواتي حمَلْن البشارة للآخرين. وهذا النصّ فعلاً يرفع الحزن العميق الذي غرق فيه التلاميذ بعد موت يسوع. فلا ينبغي أن نتجاهل زمن الحداد التاريخي هذا، بالإعتقاد أنهم كانـوا يترقبـون قيامة معلّمهم. فـالكاتب، على العكس، شـدّد على غيـاب الإيمان الواضح لدى أصدقاء يسوع : إنهم رفضوا تصديق &quot; الخبرة &quot; التي عرفتها النسوة بأنه حيّ (رج لو 9:24).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* ظهور للمسافرين (آ 12-13) :</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ورد ذكر إعتلان يسوع لإثنين من تلاميذه. فالإشارة واضحة إلى مقطع لوقا &quot; تلميذي عمّاوس &quot; (13:24). وهذا الظهور بشكل غير عادي يدلّ على يسوع المتخفّي، وهو يمشي مع قليوفا ورفيقه. وأخيرًا نجدنا أمام اتّهام أخير بعدم الإيمان يتوجّه للرسل.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* ظهور للأحد عشر (آ 14-18) :</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ويسوع، بعد هذين الفشلين في الكشف عن ذاته، هل يا ترى سيلاقي الإيمان لدى الذين كانوا معاونيه الأقربين ؟ لا شيء يؤكد ذلك في آ 14. ونجدنا في قلب خبر الترائيات. نحن الآن بصدد الأحد عشر، أي الحلقة الرسوليّة التي صارت في كل الأناجيل &quot; الشاهد الرسمي للقيامة &quot;. ونرى يسوع من جديد يوبّخ معاونيه على عدم إيمانهم وعلى قساوة قلوبهم. ففي كل الأناجيل، نجد هذا الواقع نفسه، بأن الحركة الأولى من الأحد عشر، كانت الشكّ. إنها سمة تاريخيّة أكيدة، وينبغي ألا ننساها، فبعد هذا التوبيخ لشهود المستقبل، لا يذكر المؤلف الأخير لإنجيل مرقس علامات التعرّف التي منحها يسوع لمعاونيه وأصدقائه ليحملهم على الإيمان. ولكنه سرعان ما يصل إلى الإرسال الذي كان يشكّل الهدف من ترائيات يسوع. وإن شموليّة هذا الإرسال لهي في غاية الوضوح آ 15. وهكذا نستطيع هنا أن نقدّر الوعي الرائع لدى الكنيسة الأولى، وقد عرفت أنها مدعوّة لتحمل الإنجيل إلى الناس أجمعين.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ثم يضيف يسوع أن إيمان المعمّد يخلّصه. أما ذاك الذي يرفض أن يؤمن، فيُحكم عليه آ 16. في هذه الجملة، تعبير عن إدراك آخر هو في منتهى الحيويّة لدى المسيحيّة الفتيّة. ذلك أن إعلان البشرى يجب أن يقود إلى الإهتداء، وإلى الإيمان. والمعموديّة تأتي بمثابة تتويج طبيعي لمسيرة المؤمن.. إنها تقبَل المؤمنين في جماعة الخلاص. لذلك لا يجوز الفصل بين الإيمان والعماد، ولا فصلهما عن درب الخلاص لأنهما يقودان إليه. لأن رفض الإيمان، الإرادي والحرّ، لدى الذين يعرفون البشارة، يُحسب إدانة لهم.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كان يسوع قبل موته قد صنع عجائب عديدة، وأخرج الشياطين ليسند كلامه. لذلك في آ 17 يعد بأن هذه الآيات ترافق المؤمنين الذين أشارت إليهم الآية السابقة. إذن، نحن للوهلة الأولى لا أمام معجزات الرسل، بل أمام معجزات يكتسبها سامعوهم الذين آمنوا. لهذا، لم يقل يسوع : &quot; تطردون الشياطين &quot;. بل &quot; يطردون الشياطين باسمي &quot;. ومن جهة ثانية، تظهر الآيات أيضًا في آ 20 مع فعل &quot; رافق &quot; (ساند). إن دور الآيات هو تثبيت كلمة الأحد عشر. ولا يقول الإنجيل من يصنع هذه الآيات.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن الكاتب لا يستبعد عن الأحد عشر موهبة صنع المعجزات. فهو يعرف أنهم كانوا المؤمنين الأولين الذين نالوا الوعد (وهـذا ما أعلنه المسيح للحلقة الرسوليّة) : &quot; من يؤمن بي يعمل الأعمال التي أعملها، بل يعمل أعظم منها &quot; (يو 12:14). وهذا ما نجده واضحًا في سفر أعمال الرسل. نرى التلاميذ يصنعون مختلف المعجزات ليثبّتوا بشارتهم.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* الصعود مع الإنطلاق في الرسالة (آ 19-20).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">بعد الرواية الأخيرة عن ترائي يسوع للأحد عشر وإرسالهم للتبشير، أنهى الكاتب كلامه بسلسلة من الصور المثيرة آ 19. وتأتي جملة موجزة لترسم للقارئ الوضع الجديد للمسيح القائم من الموت. إنه &quot; رُفع إلى السماء &quot;. لينال هذه &quot; السيادة &quot; على جميع البشر (رج أع 36:10 ؛ روم 9:14). ذلك هو &quot; الصعود &quot;. ونجدنا بإزاء طريقة كتابيّة مصوّرة تقول بأن يسوع القائم من الموت ترك الأرض لينضمّ إلى الله في مكانه الخاص : السماء. والرفع إلى السماء هو لرجال أبرار وقدّيسين سلكوا مع الله من خلال حياتهم على الأرض، هو موضوع معروف في التقليد اليهودي (رج أخنوخ في تك 24:5 ؛ إيليّا في 2 مل 9:2-18). أمـا الهدف مـن صعـود يسـوع، فهو خاص. فالنصّ يحدّد : &quot; وجلس عن يمين الله &quot;. هذا يعني، وعبر الصور دومًا، أن يسوع صار حقًا مسيحًا وربًّا بقيامته. فلقد أعطاه الله أن يقاسمه ملء سلطاته الإلهيّة، بصفة ديّان ومخلّص لكل البشر حتى نهاية الأزمنة. نحن أمام حدث يرتبط في ذاته بشهادة إنسان. أما الإرتفاع إلى السماء فهو سرّ لا يدركه إلا الإيمان وحده.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لم يذكر هذا الإنجيل مجيء الروح آ 20، ولم يُحدّد مكان إنطلاق التلاميذ. قدّم لنا نظرة سريعة إلى كرازة الإنجيل، فبيّن لنا الأحد عشر وهم يحملون التعليم لكل مكان. وقد أراد أن يؤكد أن الرسل (وبعدهم الكنيسة في كل عصر) يستطيعون في نشاطهم الإرسالي أن يستندوا إلى حضور يسوع الحيّ في السماء مع كل قدرته كربّ، وهو حضور فاعل وإن غير منظور. فالربّ يسوع لا يكتفي بأن يثبّت بالآيات كلام المبشّرين (ق عب 31:2) كما وعد في آ 17-18. بل يضمّ قوّته كقائم من الموت مع مجهود المرسليـن الوضعاء. وهذا ما نقرأه بشكل آخر في (مت 20:28) : &quot; ها أنا معكم كل الأيام وحتى نهاية العالم &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الخلاصة</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">خاتمة مرقس هي ملخّص لظهورات يسوع القائم، فتلتقي بتقاليد نعرفها في إنجيل لوقا ويوحنا. ما نلاحظه هو لوم شهود القيامة على قلة إيمانهم آ 13-14. إنتقل الأحد عشر من الشك إلى الإيمان بقوّة ظهور يسوع نفسه. حوّلهم تحويلاً كاملاً فصاروا وعّاظًا للإنجيل لا يهابون شيئًا، وأساس كنيسته. وبفضلهم، وبفضل بولس، وآخرين، إمتدت الكنيسة إلى العالم أجمعين. ولكنها لم تنتهِ بعد من عمل التبشير. والمهمّة هي هي. لهذا يردّد الربّ أنه يبقى بجانب كنيسته أو بالأحرى فيها مع قوّة التنوير والتقديس التي نلناها بفضل ارتفاعه إلى السماء. ولهذا يشدّد النصّ على رسالة حمل الإنجيل إلى العالم كلّه، حيث ترتبط شهادة الكلمة بالأعمال والعلامات التي ترافقها. فإن فاعلية الكلمة والآيات منسوبة إلى عمل الربّ يسوع الذي ارتفع إلى جانب الآب وقاسمه ملكه &quot; عرشه &quot; على الكون. لن يترك القائم عالم البشر، وهو، إذ يتراءى للتلاميذ، يستولي على كلمتهم، ويمتد عمله بهم &quot; في كل مكان &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">فعل الصعود يتوجّه إلى المسيحيّين الفاترين أو الخائفين، يتوجّه إلينا جميعًا نحن الذين خمد فينا الإلتزام الرسولي. يذكّرنا بحضور المسيح في كنيسته، حضورًا مجيدًا وفاعلاً. ويقول لنا إنه يحتاج إلينا ليكشف عن ذاته للعالم إلى يوم مجيئه &quot; 1 كور 26:11 : ماران آثا : تعال أيها الربّ &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">المصادر :</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;بولس الفغالي (الخوري)، إنجيل مرقس &quot; يسوع إبن الإنسان &quot;، ج 2، سلسلة دراسات بيبليّة 12، الرابطة الكتابية، لبنان، 1996.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;جاك هيرفيو، الإنجيل بحسب القديس مرقس، تر : بولس الفغالي (الخوري)، سلسلة أبحاث كتابية 20، دار بيبليا للنشر، الموصل، 2012.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;جان دلورم، دليل إلى قراءة الإنجيل كما رواه مرقس، دراسات في الكتاب المقدس 14، تر : بولس الفغالي (الخوري)، دار المشرق، بيروت، 1989.</span></span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d8%b8%d9%87%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%aa-94/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نيقوديمس بين التلمذة للمعلّم (93)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d9%86%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%85%d8%b0%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85-93/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d9%86%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%85%d8%b0%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85-93/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 06 Jun 2019 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d9%86%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%85%d8%b0%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85-93/</guid>

					<description><![CDATA[نيقوديمس بين التلمذة للمعلّم

الإلهي والتعلّق بالعالم

" سرّ الولادة الجديدة "

(يو 1:3-21)

الأب فادي نظير جورج

الأحد الخامس من الدنح]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>نيقوديمس بين التلمذة للمعلّم</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الإلهي والتعلّق بالعالم</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>&quot; سرّ الولادة الجديدة &quot;</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>(يو 1:3-21)</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأب فادي نظير جورج</strong></span></span></p>
<p style="text-align:center"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأحد الخامس من الدنح&nbsp;</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;&nbsp; وكانَ في الفِرِّيسيِّينَ رَجُلٌ اسمُه نيقوديمُس وكانَ مِن رُؤَساءِ اليَهود. فجاءَ إِلى يَسوعَ ليلاً وقالَ له : ((رابي، نحنُ نَعلَمُ أَنَّكَ جِئتَ مِن لَدُنِ اللهِ مُعَلِّمًا، فما مِن أَحَدٍ يَستَطيــعُ أَن يَأَتِيَ بِتِلكَ الآيـاتِ الَّتي تاتي بِها أَنتَ إِلاَّ إِذا كانَ اللهُ معَه)). فأَجابَهُ يسوع : ((الحَقَّ الحَقَّ أقولُ لَكَ : ما مِن أَحَدٍ يُمكِنَه أَن يَرى مَلَكوتَ الله إِلاَّ إِذا وُلِدَ مِن عَلُ)). قالَ لهُ نيقوديمُس : ((كَيفَ يُمكِنُ الإِنسانُ أَن يُولَدَ وهوَ شَيخٌ كبير ؟ أَيَستَطيعُ أَن يَعودَ إِلى بَطنِ أُمِّهِ ويُولَد ؟)) أَجابَ يسوع : ((الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ : ما مِن أَحَدٍ يُمكِنَه أَن يَدخُلَ مَلَكـوتَ الله إِلاَّ إِذا وُلِدَ مِنَ الماءِ والرُّوح. فَمَولـودُ الجَسدِ يَكـونُ جَسـدًا ومَولـودُ الرُّوحِ يَكونُ روحًا. لا تَعْجَبْ مِن قَولي لَكَ : يَجِبُ علَيكم أَن تُولَدوا مِن عَلُ. فالرِّيحُ تَهُبُّ حَيثُ تَشاء فتَسمَعُ صَوتَها ولكنَّكَ لا تَدْري مِن أَينَ تاتي وإِلى أَينَ تَذهَب. تِلكَ حاَلةُ كُلِّ مَولــودٍ لِلُّروح)). أَجابَه نيقـوديمُس : ((كيفَ يَكـونُ هـذا ؟)) أَجابَ يسوع : ((أَأَنتَ مُعلِّمٌ في إِسرائيل وتَجهَلُ هذِه الأَشْياء ؟ الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ : إنَّنا نتكلَّمُ بِما نَعلَم، ونَشهَدُ بِمَا رَأَينا ولكِنَّكُم لا تَقبَلونَ شَهادَتَنا. فإِذا كُنتُم لا تُؤمِنونَ عِندَما أُكَلِّمُكم في أُمورِ الأَرْض فكَيفَ تُؤمِنونَ إِذا كلَّمتُكُم في أُمورِ السَّماء ؟ فما مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إِلى السَّماء إِلاَّ الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء وهو إبنُ الإِنسان. وكما رَفَعَ مُوسى الحَيَّةَ في البَرِّيَّة فكذلِكَ يَجِبُ أَن يُرفَعَ إبنُ الإِنسان لِتَكونَ بهِ الحَياةُ الأَبديَّةُ لِكُلِّ مَن يُؤمِن. فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ إبنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم بل لِيُخَلَّصَ بِه العالَم مَن آمَنَ بِه لا يُدان ومَن لم يُؤمِنْ بِه فقَد دِينَ مُنذُ الآن لأَنَّه لم يُؤمِنْ بِإسمِ إبنِ اللهِ الوَحيد. وإِنَّما الدَّينونَةُ هي أَنَّ النُّورَ جاءَ إِلى العالَم ففضَّلَ النَّاسُ الظَّلامَ على النُّور لأَنَّ أَعمالَهم كانت سَيِّئَة. فكُلُّ مَن يَعمَلُ السَّيِّئات يُبغِضُ النُّور فلا يُقبِلُ إِلى النُّور لِئَلاَّ تُفضَحَ أَعمالُه. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ لِلحَقّ فيُقبِلُ إِلى النُّور لِتُظهَرَ أَعمالُه وقَد صُنِعَت في الله)).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(يو 1:3-21)</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">موقع النصّ، والموضع الرئيس</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لكي نتمكن من تحديد الحوار الذي حصل بين يسوع ونيقوديمس، يجب أن نربطه بالحوادث التي ذُكرت في آخر الفصل السابق، إذ صعد يسوع إلى أورشليم بمناسبة الفصح. والإنجيلي يوحنا يُخبرنا أنه &quot; لمَّا كانَ في أُورَشَليمَ مُدَّةَ عيدِ الفِصْح، آمَنَ بِاسمِه كثيرٌ مِنَ النَّاس، لمَّا رَأَوا الآياتِ الَّتي أَتى بِها &quot; (يو 23:2). وربط يوحنا كلامه بهذه الحادثة قائلاً : &quot; وكان في الفريسيين رجل يُدعى نيقوديمس، وكان من أركان مجلس اليهـود فجــاء ليلاً إلى يســوع &quot;. من هـذا تبيّن أن نيقوديمس هـو واحد مـن هؤلاء &quot; الكثيرين &quot; الذين آمنوا بيسوع، بفضل الآيات التي أتى بها. ولكن هذا الإيمان مقتصر على المظهر الخارجي للأشياء، ولا يوحي بثقة ليسوع.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ودخول نيقوديمس في الحديث يؤكد هذا التأويل. فقال نيقوديمس ليسوع : &quot; رابي، نحنُ نَعلَمُ أَنَّكَ جِئتَ مِن لَدُنِ اللهِ مُعَلِّمًا، فما مِن أَحَدٍ يَستَطيعُ أَن ياتي بِتِلكَ الآياتِ، إِلاَّ إِذا كانَ اللهُ معَه &quot; (يو 2:3).. فكان جواب يسوع قاطعًا : إنه لا يكتفي بهذا الإيمان الناقص، بل يطلب المزيد. وهكذا ينكشف لنا موضوع الحوار، وهو الولادة الروحيّة بالإيمان الحقيقي بشخص المسيح.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">بُنية النص (1:3-21)</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* 3-1:3 : الرواية من وجهة نظر خارجيّة تُبيّن مجيء نيقوديمس ليلاً.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* 10-3:3 : حوار مباشر بين الشخصيّات، دون تدخل من الراوي، الذي نأى بنفسه سامحًا لهما بتبادل الحديث : نيقوديمس لا يفهم، ويسوع يحاول أن يجعله مُدركًا لنقاط الحوار الجوهريّة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* 21-11:3 : مونولوج ليسوع، دون ذكر لأي ردود من قبل نيقوديمس والراوي ؛ فبين انعدام إمكانيّة الردّ وصمت نيقوديمس، يُعلن يسوع لنيقوديمس، ومن خلاله لكل إنسان، حقيقة واحدة لا تقبل المساومة : الإيمان باسمه، وبالتالي، السير معه في النور، الذي يؤدي بالإنسان إلى الخلاص الأبدي، أو عدم الإيمان به، وبالتالي، السير في الظلمة التي تؤدي بالإنسان إلى الهلاك الأبدي.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لذا نستنتج من هذا أن الحوار وصل إلى خاتمة تُشوّق القارئ إلى معرفة موقف نيقوديمس من هذه الطروحات، وبخاصة أن هذا الصمت لا يقول لنا أي ردّ فعل له على وحي يسوع. سيكون لدى القارئ، بالتالي، المزيد من تسليط الأضواء على هذه الشخصيّة في يو 50:7-51 وخاصة في 39:19.. حيث واصل مسيرته نحو الإيمان.. ففي هذه الأثناء، لن يقف القارئ اليوحناوي مكتوف الأيدي، بل سيكون قادرًا، في الحقيقة، على تقديـر أهميّة الوحي المسيحاني، الذي يدعوه إلى اتخاذ قرار الإيمان : &quot; وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ لِلحَقّ فيُقبِلُ إِلى النُّور &quot; (21:3).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">شخصيّة نيقوديمس</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">كان نيقوديمس عضوًا في جماعة الفريسيّين، التي تحتضن بداخلها الكثير من الذين يدّعون بأنهم من أتقياء اليهود.. شخصيته جليلة ومكانته رفيعة ؛ رئيس من رؤساء اليهود ؛ عضو في مجلس السنهـدريم، أعلى محكمة قضائيّة يهوديّة ؛ وهـو أخيرًا &quot; معلّم في إسرائيل &quot; أي مفسّر للشريعة اليهوديّة. إن كل هذه الألقاب والمعطيات تُشير إلى أن نيقوديمس لا يبحث عن &quot; مخلّص روحي &quot;، بل عن &quot; محرر زمني &quot; ؛ لا يبحث عن &quot; خلاص شخصي &quot; من الخطيئة والفساد والمـوت الأبـدي، بـل عن &quot; تحرير قومي &quot; من عبوديّة الرومان. يجب عليه، بحسب الوعود التوراتيّة، أن يبحث عن &quot; المسيّا &quot; المتحدّر من بيت لحم وليس من الناصرة ؛ لا في شخص جليلي غريب وغامض، بل في شخص معروف هو سليل العائلة الملكيّة الداوديّة. إلا أن نيقوديمس توصّل إلى استنتاج مفاده أن هذا الشاب الناصري مُرسل بتكليف إلهي، وقد أعرب عن رغبته في الحصول على محادثة خاصة معه. من المرجّح أن خوفًا كيانيًا سواء من زملائه في مجلس السنهدريم، أو من الحكومة الرومانيّة، حال دون حدوث هذا اللقاء علانيّة، على مرأى من الجميع، ووفقًا لذلك عُقد لقاء ليلي بعيد كل البُعد عن الأنظار.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">عوضًا عن أن يسمح له بالإفصاح عن هدف زيارته، أجاب يسوع، الذي يعلم ما في الإنسان، وغالبًا ما يُجيب عن أفكار البشر بدلاً من أقوالهم، بأسلوب أظهر أنه كان على بيّنة مما كان يجول في خاطر زائره. أكد لنيقوديمس أنه كان مخطئًا تمامًا بتقدير الموضوع الذي كان آتيًا لمناقشته. بدون ملاحظة أي تغيير جذري في طريقة تفكيره ومسلكيّته وتوقّعاته، لن يستطيع نيقوديمس أن يكون مشاركًا في الامتيازات التي ستنشأ عن النظام الجديد الذي يؤسسه المسيح، ولا حتى إدراك طبيعته، &quot; إن لم يولد من فوق &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">تصميم الحوار</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إنه من الأهمية بمكان أن نحدّد تصميم الحوار، فالحوار يتدّرج في مراحل ثلاث متشابهة البنية، يبرز الجوهري فيها، كل مرة، بعبارة : &quot; الحق الحق أقول لك &quot; (11،5،3:3).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* المرحلة الأولى : 1:3-3. جاء نيقـوديمس إلى يسـوع، وأدى احتـرامًا إلى &quot; معلّم آتٍ من الله، والله معه &quot;. فأجابه يسوع بأن &quot; ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله، إلا إذا وُلد من علُ &quot;. فهذه أول عبارة وحي، تُثير نيقوديمس : &quot; كيف يستطيع الإنسان أن يولد وهو شيخ مسن ؟ &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* المرحلة الثانيّة : 3:3-10. رأى نيقوديمس أن كلام يسوع مُحال : أتقضي الولادة الجديدة بالرجوع إلى أحشاء الوالدة ؟ فأجاب يسوع : بأن الولادة التي يعنيها، هي ولادة من &quot; الماء والروح &quot;. وكلمة الوحي هذه، توضّح السابقة، ولكنها هي أيضًا تحتاج إلى تفسير. لذلك يكمل يسوع : &quot; فمولود الجسد يكون جسدًا، ومولود الروح يكون روحًا. لا تعجب من قولي لك : يجب عليكم أن تُولدوا من عَلُ.. &quot;. وجواب نيقوديمس يدل على أنه لم يتقدم في فهم السرّ. &quot; كيف يكون هذا ؟ &quot;. فتعجب يسوع من صعوبة الفهم التي يصادفها.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">* المرحلة الثالثة : 11:3-21. في هذه المرحلة يسوع يتكلم وحده. إنه يكشف لنيقوديمس سرّ إبن الإنسان &quot; المرفوع &quot;، سرّ إبن الله الواحد، الذي أرسله الآب لخلاص العالم.. إنها ثالث كلمات الوحي. وهي تعمّق الإثنتين السابقتين وتقترح الإيمان الحقيقي كطريق وحيد لبلوغ الحياة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">فمكث نيقوديمس صامتًا. وانتهى الحوار فجأة إلى كلام يسوع، كما تنتهي حوارات كثيرة في الإنجيل الرابع. إذ يختفي المحاور عن الحلبة، بدون أن يقول شيئًا. والمهم في نظر يوحنا الإنجيلي هو كلمة المسيح التي تكشف سرّه، أكثر من نفسية نيقوديمس أو أي محاور آخر. لذلك، حالما يصل إلى قمة من الكشف يترك يوحنا قارئه، متحاشيًا كل ما يصرفه عن كلمة المسيح. فالقارئ يجب أن يحصل على النور والحياة من خلال الكلمة وحدها.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">شرح النصّ</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هدف النص واضح وهو أن يُظهر المسيح المعترف به في ملء حقيقة سرّه، هو وحده الذي يفتح للإنسان طريق الخلاص، وأن يُظهر أيضًا أن الإنسان لا يبلغ هذا السرّ إلا بنعمة تجديد جذريّة. ونيقوديمس يظن القضيّة سهلة&#8230; يتصوّر أنّه يعرف مفتاح ملكوت الله، ويملكه بفضل الشريعة. فيستطيع دخوله بسهولة مع جماعته. وإذا جاء إلى يسوع فذلك أنهم رأوا فيه، من خلال آياته، معلمًا كفوءًا : &quot; نحن نعلم أنك جئت من لدن الله &quot;. إنه يقصد أن يسأله عن الشريعة وأن يناقشه. فبدد له يسوع كل أوهامه. فأحس نيقوديمس بأنه في حضرة شخص أكبر من &quot; رابي &quot; : إن الذي يكلّمه يحمل في ذاته سرًا &quot; من عَلُ &quot;، لا يكشفه إلا نور &quot; من عَلُ &quot;. ونعمة هذا النور تفترض &quot; ولادة من عَلُ &quot;. والماء والروح هما قوامها.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يرمز الماء إلى العماد، سرّ الولادة الجديدة، والروح يرمز إلى الروح القدس الذي يولّد الإيمان في قلب المعمّد حديثًا، وينميه مدى حياته المسيحيّة. فالإثنان ضروريان لتجديد الإنسان. ورتبة العماد لا تفعل بصورة سحريّة، أو آليّة&#8230; يجب على المعمّد أو على الجماعة العائليّة إذا كان المعمّد طفلاً، أن يُشارك إيمانيًا، ويلتزم في عمل الله، الذي يجعل منه كائنًا جديدًا. والروح وحده يملك القدرة على خلق هذا الإيمان وأن يفتح عيون الإنسان على النور العلوي.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">والسبب في ذلك هو أن &quot; مولود الجسد يكون جسدًا &quot; وبالمعنى الكتابي، خليقة سريعة العطب زائلة تنتهي إلى الموت، كسائر مخلوقات العالم السفلي الذي ينتمي إليه. في حين أن سرّ المسيح هو سرّ الله الذي هو روح، أي الحياة بذاتها، ومبدأ كل حيـاة (تكو 7:2). وهـوّة كبيـرة تفصل بيـن الخليقة &#8211; الجسد، وبين الله &#8211; الروح (إش 3:31)، يستحيل اجتيازها ما لم يأتِ الله بروحه لنجدة الخليقة &#8211; الجسد، ويجددها تجـديدًا كاملاً، ويـرفعها إلى مستـوى الروح&#8230; فيصل الإنسان الجسـدي إلى عالم جديد : كان جسديًا فجُعِلَ روحيًا، لأن مولود الروح يكون روحًا.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">هذا هو سرّ المسيح، يأتي من عَلُ، فيدعو الإنسان الجسد لأن يحقق الدعوة إلى الروح الذي يفوقه من كل ناحية. وهذه الدعوة أساسيّة للإنسان، ومع ذلك فهو لا يعرفها إلا إذا كشفها له المسيح (31:3)، ولا يحققها إلا بنعمة الروح. وعليه أن يقبل هذا التناقض، فيُحقق ذاته، فوق ذاته، وفي حالة لا يستطيع هو أن يوفرها لنفسه ولا يوفرها له أي مخلوق آخر. خليقة، مولود من الخليقة، مدعو لأن يُشارك في حياة الله.. لأن يُشارك فيما لا تلده أحشاء الأم. جسد وعليه أن يصبح روحًا. أجاب نيقوديمس متعجبًا : &quot; فكيف يكون هذا ؟ &quot; إننا نفهم قلق &quot; المعلّم في إسرائيل &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن يسوع يقرّ بذلك : إن ذلك لسرّ يفوق إدراك البشر. ومع ذلك فلا يشك بحقيقته. فالتشبيه يبرهن عنه : &quot; إن الريح تهب حيث تشاء فتسمع هزيزها، ولا تدري من أين تأتي وإلى أين تذهب. تلك حالة مولود الروح &quot; (راجع سفر الجامعة 5:11). إن تجديد الإنسان بروح الله هو أكثر غموضًا، وأقل إدراكًا من هبوب الريح، ولكنه ليس أقل منه حقيقة، إذ إنه يُعرف من خلال نتائجه. والمسيحي الحقيقي هو لغز للعالم، الذي لا يعرف بالحقيقة عنه، كما لا يعرف عن المسيح &quot; لا من أين يأتي ولا إلى أين يذهب &quot; (متى 27:11). إنه هنا حاضر في العالم، وليس من العالم، إنه جسد، ومع ذلك روح.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">تعجّب يسوع من كون &quot; المعلّم في إسرائيل &quot; يجهل هذا السرّ، في حين أن قراءة الكتب المقدسة يجب أن تكون قد هيأته لذلك. فالعهد القديم يتنبأ في أكثر من مقطع عن تجديد الإنسان بروح الله. وحزقيال كان يعد الإنسان بقلب جديد وروح جديد من صنـع روح الله : &quot; وأعطيكـم قلبًا جديـدًا، وأجعـل فــي أحشــائـكـم روحًا جديـدًا &quot; (حز 26:36).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">جدّة العهد الجديد تقوم في ربط سرّ تجديد الإنسان بسرّ المسيح، أي بمجيء إبن الله إلى هذا العالم، وارتفاعه على الصليب : وكما رفع موسى الحيّة في الصحراء (العدد 4:21)، هكذا يجب أن يُرفع إبن الإنسان لكي تكون الحياة الأبديّة لكل من يؤمن به. وكما يظهر في المقدمة، يوحنا يلعب على معنى &quot; رفع &quot; : رُفع الصليب، ورُفع في المجد. والأثنان يلتقيان في سرّ الخلاص الواحد : فالمسيح الذي رُفع على الصليب، وفي المجد الذي كان يتمتع بالقرب من أبيه من قَبل إنشاء العالم (5:17)، يفتح للبشر أبواب الخلاص : يهبهم حياته بالذات، ومجده كقائم من الموت.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الخلاصة</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يمثل نيقوديمس المؤمنين الذين ينبهرون أمام الأحداث الغريبة ويترجّون التنوير من صانعيها. إنه صورة الإنسان المنطقي المتعلّق بالفكر البشري الأرضي. لكن يوحنا يرى فيه الإنسان الذي يبحث &quot; أتى إلى يسوع &quot;. أتى نيقوديمس، الذي يعرف الكتب والدين، إلى يسوع، لكنه أتى ليلاً &quot; خوفًا من اليهود &quot;، ويوضّح يوحنا (38:19). من جهة ثانية، هو إنسان شجاع بما أنه أتى من الظلمة إلى النور. أتى يبحث عن النور لأنه لم يكن قد عرف أن يسوع هو نور العالم.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ونحن، هل أكتفينا بما نعرف ؟ أم لنا الجرأة للبحث الدائم عن إيمان أعمق، وعلاقة أوثق بالرب يسوع حتّى في خضم الظلمات التي نتخبّط فيها ؟ش</span></span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d9%86%d9%8a%d9%82%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%85%d8%b0%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%91%d9%85-93/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>البشرى التي غيّرت وجه العالم (92)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%aa-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-92/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%aa-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-92/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 06 Jun 2019 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%aa-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-92/</guid>

					<description><![CDATA[البشرى التي غيّرت وجه العالم

البشارة بميلاد يسوع

(لو 26:1-38)

الأب فادي نظير جورج

الأحد الثاني من البشارة]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>البشرى التي غيّرت وجه العالم</strong></span></span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>البشارة بميلاد يسوع</strong></span></span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>(لو 26:1-38)</strong></span></span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأب فادي نظير جورج</strong></span></span></p>
<p style="text-align: center;"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:simplified arabic"><strong>الأحد الثاني من البشارة</strong></span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&nbsp;&nbsp; وفي الشَّهرِ السَّادِس، أَرسَلَ اللهُ الـمَلاكَ جِبرائيلَ إِلى مَدينَةٍ في الجَليلِ اسْمُها النَّاصِرَة، إِلى عَذْراءَ مَخْطوبَةٍ لِرَجُلٍ مِن بَيتِ داودَ اسمُهُ يوسُف، وَاسمُ العَذْراءِ مَريَم. فدَخَلَ إلَيها فَقال : ((إفَرحي، أَيَّتُها الـمُمتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ)). فداخَلَها لِهذا الكَلامِ اضطرابٌ شَديدٌ وسأَلَت نَفسَها ما مَعنى هذا السَّلام. فقالَ لها الـمَلاك : ((لا تخافي يا مَريَم، فقد نِلتِ حُظوَةً عِندَ الله. فَستحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع. سَيكونُ عَظيمًا وَابنَ العَلِيِّ يُدعى، وَيُوليه الرَّبُّ الإِلهُ عَرشَ أَبيه داود، ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ أَبَدَ الدَّهر، وَلَن يَكونَ لِمُلكِه نِهاية)) فَقالَت مَريَمُ لِلمَلاك : ((كَيفَ يَكونُ هذا وَلا أَعرِفُ رَجُلاً ؟)) فأَجابَها الـمَلاك : ((إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سَينزِلُ عَليكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلَكِ، لِذلِكَ يَكونُ الـمَولودُ قُدُّوسًا وَابنَ اللهِ يُدعى. وها إِنَّ نَسيبَتَكِ أَليصابات قد حَبِلَت هي أَيضًا بِابنٍ في شَيخوخَتِها، وهذا هو الشَّهرُ السَّادِسُ لِتِلكَ الَّتي كانَت تُدعى عاقِرًا. فما مِن شَيءٍ يُعجِزُ الله)). فَقالَت مَريَم : ((أَنا أَمَةُ الرَّبّ فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ)). وَانصرَفَ الـمَلاكُ مِن عِندِها.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">(لوقا 26:1-38)</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">تركيب النصّ</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">يُقسم النصّ إلى مشهدين : إرسال رسول السماء والحوار مع أم يسوع.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">المشهد الأوّل : يُرسل الله رسول السماء &quot; الملاك جبرائيل &quot;، الذي يمثل الله لأنه الناطق باسمه، إلى بلدةٍ في الجليل تُسمى الناصرة. وإلى عذراء إسمُها مريم. مخطوبة لرجل من بيت داود إسمه يوسف.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">المشهد الثاني : نقـرأ الحـوار الذي يشكّل جوهـر الخبر وينقسم إلى مرحلتين (آ 28-33 و آ 35-37) عبر السؤال المركزيّ في (آ 34). وترد خاتمة قصيرة فتنهي المشهد (آ 38).</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن خبر البشارة يقدّم لنا مثالاً رائعًا عن الطريقة التي بها يُكلّمنا الإنجيل التي بحسبها نقرأه. ونُخطيء حين نبحث عن تقرير أمين لمحادثة مريم وجبرائيل، أو أن نجعل منه دراسة سيكولوجيّة عن نفسيّة البتول. نحن أمام تعليم لاهوتي يقدّمه لوقا عن بشارة يسوع.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">تفسير النصّ</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; 26أَرسَلَ اللهُ الـمَلاكَ جِبرائيلَ إِلى مَدينَةٍ في الجَليلِ اسْمُها النَّاصِرَة &quot;. تدلّ ناصرة الجليل على قرية صغيرة غير معروفة، بل محتقرة (يو 46:1). ولكن التنقيبات الأخيرة دلّت على وجودها منذ زمن الملوك في شعب إسرائيل.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; 27إِلى عَذْراءَ مَخْطوبَةٍ لِرَجُلٍ مِن بَيتِ داودَ اسمُهُ يوسُف، وَاسمُ العَذْراءِ مَريَم &quot;. يقدّم لوقا الأشخاص : مريم. ويشدّد النصّ مرّتين على وضعها كبتول. ويوسف خطيبُها لا زوجها وهو من بيت داود. لا يقول النصّ إن مريم إنتمت إلى السلالة الداوديّة، ولكنه لا ينكر هذا الإنتماء. فضّل بعض الشرّاح القول إنها من نسل هارون بسبب قرابتها مع أليصابات (آ 36 : نسيبتك أليصابات، آ 5 : أليصابات من سلالة هارون). يبقى أن العهد الجديد لا يؤكد أصل مريم الداودي بطريقة واضحة. وفي أيّ حال، ليس هذا التأكيد بأمر ضروري ليكون يسوع حقًا &quot; إبن داؤود &quot;. فأبوّة يوسف الشرعيّة تكفي لتثبت هذا اللقب (رج متى 6،1:1 ؛ 42:22). ولكن إن قلنا إن مريم هي إبنة هارون، جمعنا في شخص يسوع المُلك والكهنوت : هو ملك بأبيه إذ يوسف هو إبن داود ؛ وهو كاهن بأمه قريبة أليصابات.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; 28فدَخَلَ إلَيها فَقال : السَّلام عليكِ، أَيَّتُها المُمتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ &quot;. الحوار يبدأ بسلام الملاك لمـريم. في الواقع، لا نستطيع حقًا أن نتكلم عن &quot; سلام &quot; وتحيّة. إن &quot; خايري &quot; تمثل التعبير العادي للسلام عند اليونانيين، وقد استعمله لوقا نفسه (أع 23:15 ؛ 26:23). ولكن لوقا يعرف أيضًا الطريقة اليهوديّة لتقديم التحيّة التي تتمنى السلام (لو 5:10: السلام على هذا البيت ؛ 36:24: سلام عليكم). فإن قال &quot; خايري &quot; على الرغم مـن كل شيء، فلأنه أعطى هـذه اللفظة معنـاها الأوّل : &quot; إبتهجي، إفرحي &quot;. وهذا ما تؤكّده مقاطع عدة في الترجمة السبعينيّة أثّرت فيه، نجد فيها هذه اللفظة التي يرافقها نداء إلى الفرح المسيحاني.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">نقرأ في صفنيا (14:3) : &quot; ترنمي (إبتهجي) يا إبنة (مدينة) صهيون. إفرحي وتهلّلي بكل قلبكِ، يا إبنة أورشليم &quot;. ينبع الفرح من الغفران والمحبّة. إنتهى الخوف وصار الله حاضرًا. وهذا الفرح ليس باطنيًا، بل يعبّرون عنه بالهتاف. إبنة صهيون (وصهيون هي التلّة في أورشليم، حيث يرتفع الهيكل والقصر الملكي) هي أورشليم وهي مدعوّة إلى أن تبتهج بسبب مجيء الله وحضوره.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">فمـريم مدعـوّة إلى الفرح الذي غمر أورشليم. والباعث على هذا الابتهاج هو : &quot; الرب معكِ &quot;. فنحن أمام زيارة الله المسيحانيّة التي وعد بها منذ القديم وتحققت الآن. أو بالأحرى ما كان لأورشليم مستقبلاً قريبًا، صار لمريم حاضرًا مباشرًا. فالبُشرى التي أُعلنت للشعب المختار من أجل رسالة، للبقية الأمينة للرب ولوصاياه، هذه البشرى تركّزت في شخص مريم. فعليها أن تبتهج لأن الرب هو &quot; معها &quot; ليكون مع شعبها.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ترجم اللاتين العبارة : &quot; ممتلئة نعمة &quot;، وكذلك عبارة السريان &quot; مليت طيبوتو &quot;. وهكذا صرنا في طريق الإستنتاجات اللاهوتيّة وتركنا بعض الشيء عالم التأويل الكتابيّ. فكّر الشُرّاح بالنعمة المبرّرة، وقدّموا نظرياتهم حول الملء والكمال الذي حصلت عليه مريم، فصارت أسمى من كل خليقة، ولكنها ظلّت أدنى من المسيح.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">مثـل هـذا التفسيـر ليـس بخـاطئ. فلفظـة &quot; خـاريـس &quot; التي تشتـق منها &quot; كاخاريتوميني &quot; لا تدل في العهد الجديد على النعمة المبرّرة، بقدر مـا تـدل على &quot; حنان، جميل، معروف &quot; الله الذي يقوم بعمل خير ومجاني : إنها تدل بصورة مباشرة على فعل مبادرة الله الذي ينحني على الخليقة مدفوعًا بحبّه فقط. إنه يختارها ويجعلها موضوع رضاه ومسرّته. وهـذا مـا نقوله عن مريم حين اختارها الرب. إنها موضوع نعمة فريـدة وامتيـاز دائم. ولهـذا يقتـرح البعض أن تتـرجم لفظة &quot; كاخاريتوميني &quot; : مميّزة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">ولفظة &quot; كاخاريتوميني &quot; هي في صيغة الماضي التام، لأن مريم هي منذ الأزل وتبقى إلى الأبد موضوع حُظوة فريدة تفترضها موهبة الأمومة المسيحانيّة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; 29فداخَلَها لِهذا الكَلامِ اضطرابٌ شَديدٌ وسألَت نَفسَها ما مَعنى هذا السَّلام &quot;. لن نفهم موقف مريم، حين لا نرى فيه إلا ردّة فعل سيكولوجيّة. إضطربت مريم في تواضعها لأن الملاك قدّم لها مديحًا حيّرها. أو خجلت بحضور هذا الشاب الذي دخل عليها. أو خافت من مشهد الظهور الساطع. حين نقول هذا، نزيد على النصّ ولا نقوم بعمل تأويلي صحيح. ثم إن لوقا واضح في نصّه : إضطربت مريم &quot; لكلامه &quot; وتساءلت : ما معنى هذه التحيّة ؟ فهمت أنها أمام سرّ. إن لهذه الكلمات معنىً خفيًا لا بدّ من ولوجه. هذا ما أدركته مريم، وعلى القارئ أن يدركه. ولهذا، فبعد أن أيقظ الملاك إنتباه مريم، إستعاد كلامه ليقول بوضوح ما تضمّنته عبارته الأولى من معنى مغلّف.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; 30فقـالَ لها الـمَلاك : لا تخافي يـا مَريَم، فقـد نِلتِ حُظوَةً عِندَ الله. 31فَستحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع &quot;. الآيتان 30 و31 تقابلان آ 28 كلمة كلمة. كان الملاك قـد قـال : &quot; السلام، ابتهجـي &quot;. وهـو يقـول الآن : &quot; لا تخافي &quot;. سمّى مـريم &quot; المميّزة &quot;، وها هو يدعوها باسمها &quot; مريم &quot; ويؤكد حقّها بهذا اللقب : &quot; نلتِ حظوة (نعمة، خاريس) عند الله &quot;، أي أنتِ موضوع إمتياز من قبـل الله. وأخيـرًا، أعلن لها : &quot; الرب معكِ &quot;. وها هو يفسّر الآن ما قاله : لأنها ستلد طفلاً يكون المسيح المنتظر. وقبل أن يصل إلى هذا التحديد الأخير في آ 32-33، يعلن هذه الولادة بعبارة مقبولة نجدها في نصوص عديدة من التوراة. ومنها ما ورد في إش 14:7 عن عمّانوئيل، عن إبن الملك الذي سيلد فيؤمّن وارثًا للملك : &quot; ها إِنَّ العذراء (الصبيّة) تَحمِلُ فتَلِدُ آبنًا وتَدْعو آسمَه عِمَّانوئيل &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">سيُدعى الطفل يسوع، لأن هذا هو إسمه التاريخي، ولكن لا شك في أن الملاك (ولوقا معه) يفكّر بعمّانوئيل، بإبن بتول.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; 32سَيكونُ عَظيمًا وَابنَ العَلِيِّ يُدعى، وَيُوليه الرَّبُّ الإِلهُ عَرشَ أَبيه داود، 33ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ أَبَدَ الدَّهر، وَلَن يَكونَ لِمُلكِه نِهاية &quot;. ترد الألقاب المسيحانيّة للولد الموعود به. وهناك صفة &quot; عظيم &quot; وقد طُبّقت على يوحنا المعمدان (آ 15)، فأبقتنا في الغموض حول هويّة هذا الطفل. غير أن صفة &quot; إبن العليّ &quot; تفتح عيوننا على ما في هذا الطفل من عظمة. لن نكتشف حالاً بنوّة يسوع الإلهيّة في معنى الإيمان المسيحي. هذا الإكتشاف سيتم بعد القيامة. أما في العهد القديم فعبارة &quot; إبن الله &quot; أو &quot; إبن العليّ &quot; إستعارة تقال لمن يُشارك الله مشاركة خاصة في حياته الحميمة. فالملاك هو إبن الله (مز 1:29 ؛ أي 6:1)، والشعب المختار هو إبن الله (حك 13:18). إلخ.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إذًا لوقا يدلّنا بصورة واضحة على الكرامة المسيحانيّة لهذا الطفل الذي يولد : يرثُ عرش داود، يملك مُلكًا مؤبدًا على بيت يعقوب. هذه هي كلمات الوعد بالمسيح الداودي كما قالها ناثان لداؤود (2 صم 12:7) وردّدها (إش 5:9) بمناسبة حديثه عن عمّانوئيل.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; 34فَقالَت مَريَمُ لِلمَلاك : كَيفَ يَكونُ هذا وَلا أَعرِفُ رَجُلاً ؟ &quot;. قبل أن نشرح الآية، لا بدّ من تحديد نقطتين. الأولى : نفهم فعل &quot; عرف &quot; بالمعنى الكتابي، وهو يدل على علاقات زواجيّة. فإن أخذناه في المعنى المعروف وجعلنا مريم تقول إنها لم تتعرّف إلى أحد، نعتناها بالسذاجة، لأنها مخطوبة ليوسف. النقطة الثانية تتعلّق ببتوليّة مريم. فلفظة &quot; مخطوبة &quot; في آ 27 لا تفي بالمراد. وإذ أراد لوقا أن يُزيل كل شك، كتب مرتين في آ 27 : &quot; بارتينوس &quot; أي عذراء، فهي التي تعطي المعنى الحقيقي لسؤال مريم ولجواب الملاك.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; 35فأَجابَها الـمَلاك : إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سَينزِلُ عَليكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، لِذلِكَ يَكونُ الـمَولودُ قُدُّوسًا وَابنَ اللهِ يُدعى. 36وها إِنَّ نَسيبَتَكِ أَليصابات قد حَبِلَت هي أَيضًا بِابنٍ في شَيخوخَتِها، وهذا هو الشَّهرُ السَّادِسُ لِتِلكَ الَّتي كانَت تُدعى عاقِرًا.37فما مِن شَيءٍ يُعجِزُ الله &quot;. يُعلن الإنجيل تدخل الروح القدس في جملة يوافق جُزآها لفظة لفظة. &quot; الروح القدس &quot; و&quot; قدرة العليّ &quot;، &quot; يحلّ عليكِ &quot; و&quot; يُظلّلكِ &quot;. أن يأتي &quot; يحلّ &quot; الروح القدس على العذراء، تلك عبارة نجدها في التوراة.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">مَسـح صمـوئيـل داود &quot; فحـلّ روح الـرب عليـه &quot; (1 صم 13:16). ونقـرأ في (إش 15:32) &quot; يُفاض علينا الروح من العلاء فتصير البريّة جنّة &quot;. إن الروح يُولّد الحياة في كل مكان ويُنمّيها.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن كلام الملاك يُعلن للعذراء أكثر من عون بسيط وحماية. أما الصورة التي تتطلّبها القرينة، فهي صورة الطائر الإلهي الذي يضم جناحيه ليخلق الحياة (رج مز 8:17 ؛ 8:36). فنحن أمام طفل سيُحبل به مع أنّ أمه عذراء. وحين يتكلّم الملاك عن الروح القدس على أنه قدرة يغطّي مريم بظلّه، فهو يشير بوضوح إلى أن هذا الروح سيلعب دور المبدأ الخلاّق، وسيُولّد الحياة في حشا مريم. نحن بعيدون عن التصوّرات الوثنيّة وزواج الآلهة. نحن في خط التوراة الذي يشدد على وحدانيّة الله وعمله في الكون. فما يعمله الروح &quot; النسمة الخلاّقة &quot; منذ بدايات العالم، يعمله الآن في حشا مريم فينتج فيها الحَبل البتولي.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">لذلك، فالقدّوس الذي سيولد يُدعى إبن الله. أو : يكون المولود قدُّوسًا، أي مكرّسًا تكريسًا كاملاً لله، وقد نترجم : الذي سيولد يُدعى قدّوسًا وإبن الله. فتسمية إبن الله هي أمر جوهري في نظر لوقا، وهي تمثل نهاية فكره اللاهوتي. كان قد قال في بداية الحوار إن الطفل سيُدعى &quot; إبن العليّ &quot; في معنى مسيحاني، وها هو الآن يعلّمنا أن لقب &quot; إبن الله &quot; ينال معنى جديدًا وساميًا بفضل الحَبل البتولي. حُبل بيسوع مباشرة بفعل الروح القدس، لا بفعل أب بشري، فصار إبن الله بشكل خاص وفريد. نحن هنا على خطى يوحنا الذي يتحدث عن كلمة الله المتجسّد في طبيعة بشريّة. نحن هنا أمام إعلان لسرّ التجسّد يوجّهنا إلى يو 14:1: &quot; والكَلِمَةُ صارَ بَشَرًا فسَكَنَ بَينَنا &quot;.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">&quot; 38فَقالَت مَريَم : أَنا أَمَةُ الرَّبّ فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ. وَانصرَفَ الـمَلاكُ مِن عِندِها &quot;. قد نكون هنا أمام فعل تواضع. ولكننا بالأحرى أمـام فعل إيمان ومحبّة، لأن لقـب &quot; خادم الرب &quot; &quot; عبد الله &quot; يحمل مجدًا لصاحبه. وانتهى المشهد على قبول مريم. لن نقول إن &quot; الله &quot; إنتظر هذا القبول بقلق وكأنه لم يكن منتظرًا، ولن نقلّل من حريّة مريم وعظمة جوابها لله. وتبدو عظمتها بصورة خاصة حين وعت السرّ وأدركت كل عمقه، فاستسلمت لمتطلّبات عمل الله.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">الخلاصة</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن هذا النصّ الذي تأملنا فيه يقدّم لنا خبرة مريم الخفيّة في إطار إلهي. فبحوار مبني بناءً مُحكمًا، نجد جوهر هذه الخبرة، وقد جعله لوقا في إطار لاهوتي وكتابي من أجل تغذية إيماننا. وعلّمنا هذا النصّ أن إبن مريم سيكون إبن داود ووارث العرش المسيحاني. حُبل به بشكل بتولي فاستحق منذ ولادته لقب إبن الله.</span></span></p>
<p><span style="font-size:16px"><span style="font-family:simplified arabic">إن سرّ مجيء إبـن الله إلى العالم هـو تتـويج لكل المحاولات التي هيّأت هـذا المجيء في العهد القديم. لقد رفض الله هيكلاً من حجر أراد داود أن يبنيه له (2 صم 1:7)، ولكنه وعده بنسل أزلي سيكون سلالة داود. لقد تم الآن هذا الوعد في مريم التي صارت &quot; تابوت العهد &quot; و&quot; بيت الذهب &quot;، ومنها جاء الإبن يُقيم وسط البشر.</span></span></p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%aa-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-92/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>3</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الإنسان هيكل الله (84)</title>
		<link>https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-84/</link>
					<comments>https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-84/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nagm Al-Masriq]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Nov 2017 00:00:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[القراءات الكتابية الطقسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-84/</guid>

					<description><![CDATA[الأحد الثالث من تقديس الكنيسة]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="font-family:Simplified Arabic;font-size:16px;direction:rtl;"> الإنسان هيكل الله<br />
الأب ميسر بهنام المخلصي<br />
الأحد الثالث من تقديس الكنيسة<br />
&#8221; وكان فصح اليهود قريبًا، فصعد يسوع إلى أورشليم ووجد في الهيكل الذين كانوا يبيعون بقرًا وغنمًا وحمامًا، والصيارفة جالسين فصنع سوطًا من حبال وطرد الجميع من الهيكل، الغنم والبقر، وكب دراهم الصيارفة وقلب موائدهم وقال لباعة الحمام : أرفعوا هذه من ههنا لا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة فتذكر تلاميذه أنه مكتـوب : غيرة بيتك أكلتني فأجاب اليهـود وقالوا له : أية آية ترينا حتى تفعل هـذا، أجاب يسـوع وقـال لهم : أنقضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثة أيام أقيمه فقال اليهود : في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل، أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده فلما قام من الأموات، تذكر تلاميذه أنه قال هذا، فآمنوا بالكتاب والكلام الذي قاله يسوع &#8220;.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; (يو 13:2-22)<br />
&nbsp;&nbsp; يجعل يوحنا حدث تطهير الهيكل في بداية إنجيله بينما نجده لدى الإزائيين في الجزء الأخير من كتبهم. يقع الحدث تاريخيًا في نهاية حياة يسوع بالإعتماد على أول المبشرين مرقس (مر 15:14) عندما يحدد يسوع حياته من الهيكل خلال المحاكمة. يريد كاتب الإنجيل الرابع وضع الحدث في البداية ليبين بأن النهاية موجودة منذ البداية. وهذا أسلوب خاص بيوحنا الإنجيلي، إذ يربط ما يعمله يسوع في الهيكل بمصير الهيكل النهائي (نقضه)، وهذا ناتج من الإعتقاد بأن المسيح عندما يأتي سوف يؤسس العبادة الصحيحة. هذا ما يؤكده يسوع للسامريين (23:4) : &#8221; ستجيء ساعة، بل جاءت الآن، يعبد فيها العابدون الصادقون الآب بالروح والحق. هؤلاء هم العابدون الذين يريدهم الآب &#8220;. العبادة ليست في أورشليم ولا في الجبل، فمكان العبادة ليس مهمًا بل كيفيتها وغايتها. العبادة إشارة إلى حضور الله بين شعبه، ومكان حضوره في التوراة كان الهيكل.<br />
الهيكل القديم والهيكل الجديد<br />
&nbsp;&nbsp; ما يفعله يسوع هنا ليس تمردًا على العبادة بواسطة الذبائح وتشجيعًا للعبادة الروحية بدلاً منها. ما يريد أن يبينه هو أن الله حاضر بين شعبه والإنسان قادر على المثول أمامه مع قرابينه أو بغيرها. هذا الحضور إشارة إلى أن الله وما يعمله لأجلنا هو الأول في إيماننا، وليس ما نعمله نحن. لذلك يقوم يسوع بتطهير الهيكل من كل نجاسة وما هذا إلا آية (علامة) لما هو أعظم. هذا الفعل الرمزي النبوي يشير إلى الهيكل الجديد (يسوع). الله حاضر بين شعبه. هذا الحضور ليس شيئًا جديدًا لكنه يأتي بطريقة جديدة. كان هيكل أورشليم مكان اللقاء بين الإنسان والله. وقبله كان الحضور الإلهي يتجلى بأشكال مختلفة : الغمامة وعمود النار. لكن حان الوقت لتحقيق وعد الله (الحياة الأبدية). هكذا من البداية يبين يوحنا كاتب الإنجيل الرابع غاية إنجيله. أولاً : الإيمان بيسوع المسيح. وثانيًا : الحياة الأبدية في يسوع للذين يؤمنون به. هذا ما يكشفه يوحنا الإنجيلي من الفصل الأول (14:1) &#8221; الكلمة صار بشرًا وسكن بيننا &#8221; ما كان (مخفيًا فيه ؟) أصبح واضحًا كليًا. كان الهيكل يشير إلى الله. أصبح الله يشير إلينا في إبنه. لم يعد الإنسان بحاجة إلى واسطة للقاء الله، بل أصبح الله نفسه حاضرًا في إبنه بيننا. من البداية يريد الإنجيل أن يبشرنا بذلك، إنه يضعنا أمام تساؤل خطير : لماذا كان الله يخفي نفسه عنا ؟ ألم يخبرنا من البدء أنه معنا (خر 14:3) كذلك (أش 14:7) (عمانوئيل). لم يكن هناك لحظة في تاريخ الله أراد فيها أن يكون مخفيًا. إنه متجسد من البداية فينا لكننا لم نستطع تذوق ولمس ذلك التجسد. اليوم تتحقق هذه الوعود في شخص الإبن (يسوع)، فيه وبه يستطيع كل شخص أن يلتقي الله وجهًا لوجه. إنه يحطم كل حدود وكل زمان في هذا الحضور. لا يوجد من بعد مكان معين أو زمان معين، إنه يحتل كل مكان وزمان لأنه ملء الله. ينقض الهيكل القديم لأنه لم يعد صالحًا، أصبح مركزًا للتجارة، اليهود يعرفون جيدًا أن التجار هم كنعانيون، وبعل هو القوة الفاعلة والحياتية لهم، وما الهيكل سوى مكان للمصالح. كذلك يقلب يسوع مناضد الصيارفة (15:2)، لا مكان لإله آخر ولا يوجد إله سوى الله، في الوقت الذي كانت صورة الإمبراطور مطبوعة على الدرهم والدينار اليوناني والروماني (متى 21:22). الإنسان فقط صورة الله التي يجب أن توضع في الهيكل. المكان الوحيد الذي لا يمكن أن يباع ويشترى فيه ولا يمكن أن يُنقض هو الكلمة الإلهية، المسيح يسوع مجد الله الذي يفيض حياة وحقيقة.<br />
هيكل جديد لا يمكن نقضه<br />
&nbsp;&nbsp; أكثر من مرة حُطم هيكل أورشليم على الصعيد التاريخي، وعلى الصعيد الأكثر كثافة ومعنى، أي الصعيد الرمـزي &#8221; أنشق حجـاب الهيكل &#8221; (متى 51:27). والسـؤال هو : أي هيكل ذلك الذي لا يمكن تحطيمه فيكون مكانًا للقاء ؟ في كل مرة كانت تتلاشى أحلام وانتظارات شعب الله نتيجة ذلك. فماذا يصنع الله لتحقيق تلك الوعود فيُقدس إسمه بين الشعوب كلها من جهة، ومن جهة أخرى يُحقق إنتظارات وآمال شعبه. تراه ينزل ويأخذ جسدنا، حان الوقت لتحقيق حلم الله وإيمانه بالإنسان القادر على تحقيق تلك الصورة الأولى (تك 26:1) : &#8221; قال الله : لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا&#8230; &#8220;. ومن جهة أخرى جواب الإنسان (في يسوع) بالنعمة أن يكون تلك الصـورة والمثـال. عملة بوجهيـن لا يمكن البتة أن تفعل مفعـولها إلا ملتحميـن ملتصقين. الله والإنسان. مهما كانت المسافة بعيدة بين الإثنين من ناحية إختلاف الجوهر وما نسميه الطبيعة، لكن العهد يجعلهما واحدًا. العهد الأول مع أبينا إبراهيم (تك 7:17) : &#8221; أقيم عهدًا أبديًا بيني وبينك وبين نسلك من بعدك، جيلاً بعد جيل، فأكون لك إلهًا ولنسلك من بعدك&#8230; &#8221; أكون لك، أكون لكم. الله لنا من أجلنا، هو يعمل من أجل أبنائه، وعمله هذا ليس من بعد تنزيهًا عنا بل هو يسكن معنا. يحول مسكنه تدريجيًا ليكون أقرب إلينا. إنه ينزل من سمائه، من جبله المقدس، يخرج من خيمته، (مسكن الله في العهد القديم)، يأتي باتجاهنا، يقترب منا، ينزل لأنه سمع أنيننا وصراخنا. نزوله أبدي أزلي لا يفكر بالعودة إلى منصبه الأول المتسامي، سموه في عبورنا نحن، في قبولنا له. وديمومته في ديناميكيتنا وحركتنا، في حياتنا. لا يمكن للمَنزل الجديد أن يُنقض بعد. ربما سهل تحطيم جدران الهياكل. لكن مستحيل تحطيم جسد الإنسان الذي يسكن الله فيه. (19:2) : &#8221; &#8230; أنا أقيمه في ثلاثة أيام &#8220;. ليس من بعد قضية فاعل ومفعول به، بل العمل الواحد المشترك. ما أصبح واحدًا لا يمكن من بعد نقضه، وجود وجه هو إشارة لوجود الآخر حتميًا. تجسد الكلمة الإلهية في يسوع والقيامة في اليوم الثالث. بيان الشركة، الشركة من الأزل إلى الأبد. في اليوم الثالث بعد صلب المسيح. يعود الله يجدد عهده لا يتراجع لأي سبب. لأن يسوع إستطاع أن يترك بالنعمة بصمته وحضوره في كل إنسان. في اليوم الثالث يصبح كل مسيحي معمذًا مكان تجسد الله وإلى الأبد. في اليوم الثالث يقول الله ليسوع قم، وكأني به يقول لنا : فيكم أنتم الذين قبلتم المسيح أقول له قم. هكذا لا يستطيع الموت أو أي قوة أخرى أن تنقض هيكل الله من بيننا. بذلك تكون حياتنا أبدية لأن الله أبدي بيننا.<br />
التأوين<br />
&nbsp;&nbsp; الكنيسة التي يقدسها الله هي جماعة حول يسوع، إنه يقدس هيكلاً أواخريًا. هذه الجماعة هي التي تحمل الله للآخرين أولئك الذين لم يستطيعوا لمسه بعد. هذه الكنيسة ليست مكانًا للتجارة، لا يمكن بعد أن نتعامل مع الآخرين كسلعة تباع وتشترى. في كل مرة نقسو فيها على أولادنا أو غيرهم ولا نحترم كونهم مقدسين نكون قد نجسنا كنيسة الله. يخبرنا يوحنا في نصه هذا أن الإنسان كنيسة الله في العالم وهي خاصة لله وحده فقط، مملكة كهنة، وأمة مقدسة (خر 6:19). لا يوجد مكان أقدس وأسمى من الإنسان نلتقي فيه وبه مع الله. هذا يتم دائمًا في الفصح (13:2) على المائدة، في الفصح حيث نُكسِرُ خبزًا (فداء) للآخرين. والمائدة مكان فرح اللقاء والشركة مع الله في الآخر..</p>
<p></div>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://nagmalmasriq.org/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%87%d9%8a%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>4</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
