الافتتاحية

    " كونوا رحماء كما ان اباكم رحيم " العدد (84)

       
    178 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   12/11/2017 1:09 مساءا

    " كونوا رحماء كما ان اباكم رحيم "
    (لوقا 36:6)
    يوبيل الرحمة الإلهية
       بمناسبة الذكرى الخمسين لختام المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني والذكرى الثانية لإنتخاب البابا فرنسيس حبرًا أعظم للكنيسة الكاثوليكية، أعلن قداسته بتأريخ 13 آذار 2015، أثناء إحتفالية توبوية أُقيمت في كنيسة القديس بطرس بالفاتيكان، سنةً مقدسة إستثنائية للرحمة الإلهية، تبدأ في 8 كانون الأول 2015، اليوم الذي يُحتفل به بعيد العذراء المحبول بها بلا دنس، وتختم في 20 تشرين الثاني 2016، وهو عيد يسوع الملك.
       ترتقي عادة تنظيم سنوات يوبيلية مقدسة إلى العهد القديم، إذ كان اليهود يحتفلون بها كل خمسين سنة إحياءً لذكرى تحررهم من جلاء بابل.
       إختار البابا فرنسيس لهذه السنة المقدسة موضوع " الرحمة الإلهية " ؛ كان هذا الإختيار مفاجأة، إذ لم يسبق أَحد من الباباوات بهذا الإختيار، ففي الماضي إختار الأحبار الأعظمون للسنوات اليوبيلية المقدسة مواضيع أُخرى، منها : سنة القديس بولس وسنة الكهنوت وسنة الإيمان... إلخ.
    البراءَة البابوية " وجهُ الرحمة "
    "  وجهُ الرحمة " هو العنوان الذي إختاره قداسة البابا فرنسيس للبراءَة (للرسالة) الرسولية، التي دعا فيها للإحتفال بالسنة المقدسة " يوبيل الرحمة "، وجعل شعارها قول يسوع : " كونوا رحماء كما أن أَباكم رحيم " (لوقا 36:6).
       تقع هذه الرسالة في 32 مقطعًا، مما جاء فيها : " يسوع المسيح هو وجه رحمة الآب... إن عبارة " الرحمة " هي الكلمة التي تكشف لنا سر الثالوث الأقدس ".
    " إن الرحمة هي العمل الفائق الذي بواسطته يأتي الله للقائنا، إن " الرحمة " هي طريق المسيحي الذي يوصله إلى لقاء أَخيه الإنسان ".
       دعا البابا فرنسيس في هذه الرسالة المؤمنين أن يتأملوا بـ " رحمة الله " ويجعلوها نمط حياة الكنيسة ونمط حياة كل مسيحي.
       إن الأمر الجديد في هذا اليوبيل هو طلب قداسة البابا فتح باب مقدس في كل أبرشية في العالم كعلامة مرئية للشركة مع الكنيسة الجامعة، إذ يفتح قداسته الباب المقدس في الكاتدرائيات البابوية الأربع في روما : كاتدرائية القديس بطرس، كاتدرائية مار يوحنا المعمذان، وكاتدرائية القديس بولس وكاتدرائية مريم العذراء العظمى.
       كما دعا قداسته كافة الكنائس القيام بحج إلى المزارات المقدسة، لأن الحج هو الطريق الذي يقطعهُ المسيحي خلال مسيرة حياته الأرضية في طريقه إلى السماء، ولأن هذا الحج يحفز المؤمنين إلى الإهتداء والإقتراب من سر التوبة والمصالحة لنوال غفران الخطايا.
    " إن الرب رؤوفٌ ورحيم " (مز 112 (111) : 2)
       كشف الله عن ذاته لموسى النبي قائلاً : " الربُّ الربُّ رحيم ورؤوف، طويل الأناة كثير الرحمة والرأفة، يحفظ الرحمة للألوف، ويحتمل الأثم والمعصية " (خروج 6:34-7)
       قال يسوع : " كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل " (متى 48:5). إن الرحمة والرأفة هما كمال الرحمة، فلا حدود لمحبة الله لنا. ولكننا نحن البشر نضع حدودًا للرحمة الإلهية، حينما نرفض اللجوء إليها، وحينما ننزلق في اليأس والقنوط وعدم الثقة بها، فلا نترجى خلاصه وعونه وغفران خطايانا.
       يـوجّه النبـي ميخـا كلامـه إلى الله : " من هو إلهَُ مثلك غافر الأثام وصافح عن المعاصي، لا يشدد غضبه إلى الأبد، لأنه يحب الرحمة، سيعود فيرأف بنا ويمحق آثامنا ويطرح في أعماق البحر جميع آثامنا " (ميخا 18:7-19)
       صلّى يسوع في ختام عشائه الأخير المزمور 136 (135) : " إحمدوا الرب فإنه صالح. فإن للأبد رحمته "، الذي يردد فيه المصلون الردة " فإن للأبد رحمته " بعد كل آية.
    " ليكون (يسوع) عظيم كهنة رحيمًا مؤتمنًا عند الله " (عبر 17:2)
       قال يسوع : " من رآني فقد رأى الآب " (يوحنا 9:14). لقد أَصبحت محبة إلهنا الرحيمة مرئية أمام أنظارنا من خلال يسوع المسيح ؛ نرى حنان الله عبر نظراته وقلبه ويديه. إنه الكاهن الأعظم الحنون والأمين، إنه صديق الفقراء والخطأة.
    من خلال الإتصال بيسوع، العُمي يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والموتى يقومون.
       طبق يسوع على نفسه نبوءة أشعيا " روح الربّ عليَّ، لأنه مسحني لأبشر الفقراء وأرسلني لأعلن للمأسورين تخلية سبيلهم وللعميان عودة البصر إليهم وأفرّج عن المظلومين... " (أشعيا 1:61-2 ؛ لوقا 14:4-21).
       أَظهر يسوع الرحمة الإلهية للبشر من خلال قيامه بأعمال الرحمة. نقرأ في إنجيل يوحنا الفقرة التي تقول : حينما أرسل يوحنا المعمذان تلاميذه يسألونه : " أَأنت الآتي أم ننتظر آخر ". في تلك الساعة شفى يسوع أناسًا كثيرين من الأمراض والعلل... ووهب البصر لكثير من العميان... " (لوقا 8:7-23)
       أظهر يسوع رحمة الله من خلال غفرانه للخطأة، كما أكد الملاك للقديس يوسف : " تسميه يسوع، لأنه هو الذي يخلص شعبه من خطاياهم " (متى 21:1). فلقد غفر للمرأة الخاطئة (لوقا 48:7). وقال يسوع للفريسيين : " أني ما جئتُ لأدعو الأبرار بل الخاطئين " (متى 12:9-13)

    مريم " أم الرحمة "
       سلط كتاب " التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية " أَضواءً كاشفة على دور العذراء مريم الأمومي في حياتنا وعلى حنانها الوالدي تجاهنا، في معرض شرحه القسم الثاني من صلاة " السلام الملائكي " في الفقرة الآتية :
    2677 "  يـا قديسة مـريم، يـا والدة الله، صلي لأجلنا... " إننا نتعجب مـع أليصابـات : " مـن أَين لي أن تأتي أُمُ ربي إليَّ ؟ " (لو 43:1). ولأن مريم تعطينا إبنها يسوع فهي والدة الإله وأُمنا، وبإمكاننا أن نودعها كل همومنـا وطلباتنـا. فهـي تصلي لأجلنا كما صلّت لأجلها هي : " ليكن لي بحسب قولك " (لو 38:1). فباتكالنا على صلواتها نوكل أَنفسنا معها إلى مشيئة الله : " لتكن مشيئتك ".
    " صلي لأجلنا نحن الخطأة الآن وفي ساعة موتنا " : عندما نسأل مريم أن تصلي لأجلنا، نعترف بأننا خطأة مساكين ونتوجّه إلى " أم الرحمة "، إلى كاملة القداسة. نستودعها ذواتنا " الآن " في الحاضر من حياتنا. ويتسع مجال ثقتنا لنكل إليها منذ الآن " ساعة موتنا ". لتكون حاضرة فيها كما في موت إبنها على الصليب، ولتقبلنا مثل أُمنا في ساعة عبورنا لتقودنا إلى إبنها يسوع في الفردوس ".
       خصص البابا فرنسيس الفقرة الأخيرة من رسالته " وجه الرحمة " لإستعراض دور العذراء الأم الحنون في حياتنا عامةً، وخلال هذه السنة اليوبيلية خاصة. ندرج فيما يأتي بعضًا من أقواله :
    (24) " وليتجه فكرنا إلى أم الرحمة، لترافقنا وداعة نظرتها في هذه السنة المقدسة، لكي يكتشف الجميع من جديد فرح حنان الله. لم يعرف أَحد مثل مريم عمق سر الإله المتجسد. فحياتها كلها تكيّفت بحضور الرحمة المتجسّدة. إن أُم المصلوب القائم من الأموات دخلت إلى مقدس الرحمة الإلهية باشتراكها الحميم في سر محبته " (ترجمة الأب ألبير أبونا).
    " طوبى للرحماء فإنهم يرحمون " (متى 7:5)
    " طوبى للرحماء فإنهم يرحمون " إنها التطويبة التي يجب أن تثير إلتزامنا الخاص في هذه السنة المقدسة.
       يقول القديس يوحنا الصليبي : " في غروب حياتنا سوف ندان على المحبة ". يشير القديس يوحنا الصليبي بهذه العبارة إلى أعمال الرحمة التي يقوم المؤمن بها تجاه المحتاجين، التي يذكرها يسوع المسيح في معرض حديثه عن الدينونة الأخيرة، إذ يقول الرب للصالحين : " تعالوا يا من باركهم أَبي، رثوا الملك المعد لكم منذ إنشاء العالم، لأني جعتُ فأطعمتموني، وعطشتُ فسقيتموني، كنتُ غريبًا فآويتموني وعريانًا فكسوتموني وسجينًا فجئتم إلي... الحق أقول لكم : كلما صنعتم شيئًا من ذلك لواحد من إخوتي الصغار، فلي صنعتموه... ". (متى 31:25-45)
       يستعرض كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية أَعمال الرحمة الجسدية والروحيـة التي يجب القيام بها خاصةً خلال سنـة الرحمة هـذه في الفقرة 2447 الآتية :


    أَعمال الرحمة : هي أَعمال المحبة التي تُساعد بها القريب في ضروراته الجسدية والروحية.
    أعمال الرحمة الروحية : هي التعليم، النصح، التعزية، تقوية العزم، المغفرة والإحتمال بصبر.
    أعمال الرحمة الجسدية : تقوم أعمال الرحمة الجسدية خصوصًا على إطعام الجياع، وإيواء من ليس لهم منزل، إكساء ذوي الثياب الرثّة، عيادة المرض، زيارة السجناء، ودفن الموتى والإحسان إلى الفقراء.
    " من يرحم فليرحم ببشاشة " (روما 8:12)





    comments تعليقات

    الاسم

    البريد الالكتروني

    نص التعليق
    0/2000




    Copyright © www.nagmalmasriq.org . All rights reserved
    3:45