السنة اليوبيليّة لظهورات العدد (54)
02/07/2014
لذكرى المئة والخمسون للظهور الأول
                                                                   السنة اليوبيليّة لظهورات 

لذكرى المئة والخمسون للظهور الأول
جرى في الحادي عشر من شباط 2007 إفتتاح السنة اليوبيليّة لظهورات العذراء مريم في مدينة لورد، وقد ترأس الإحتفال سيادة المطران جاك بيريه Jacques Perrier راعي أَبرشـية مدينتي تارب ولورد Tarbes & Lourdes، يحيـط بـه عدد كبير من الأساقفة والكهنة والرهبان وجمهور كبير من المؤمنين.
إنهـا الذكرى السـنوية المئة والخمسون للظهور الأول الذي شاهدت فيه الفتـاة برناديت سوبرو العـذراء مريم بتاريخ 11 شباط 1858 في مدينة لورد الكائنة في جنوب فرنسا.
إن هذا الإحتفال هو فاتحة لسلسلة طويلة من المراسيم الدينية التي ستقام في لورد خلال هذه السـنة اليوبيليّة، وما كان السـبعون ألف مؤمن، الذين اشـتركوا في هذا الإحتفال الإفتتاحي، إلاّ مقدمة للقوافل العديدة من الحجّاج الذين سيزورون لورد خلال هذه السنة، وسيفوق عددهم، بلا شك الستة ملايين مؤمن الذين تستقبلهم لورد سنويًا.
تبدأ هذه السـنة اليوبيلية وتُختم في عيـد العـذراء مريم المحبول بهـا بلا دنس أصلي، أي تبـدأ بتاريـخ 8 كانـون الأول 2007 وتنتهي بتاريخ 8 كانـون الأول 2008.
منـح قداسـة الحبر الأعظم البابـا بندكتوس 16 غفرانًا كامـلاً للمؤمنين الذين سيحجّون خلال هذه السنة اليوبيلية إلى المزار المريمي هذا، وفق الشروط المعتادة الآتية : ممارسة سرّ التوبة وتناول القربان المقدس والصلاة من أجل نيّات قداسته.
لا يقتصر نشاط مزار لورد اليوبيلي على مدى هذه السنة فقط، لأنه في الواقع 
مزارٌ يعيش في يوبيل دائم، بحسـب مفهومـه في الكتاب المقدس، وذلك من خـلال الشفاءات من الأسقام الجسـدية ومن الأمراض الروحية [ أي الخطايـا ] التي ينالها المؤمنون فيها ؛ فالعميان يبصرون والعرج يمشـون والأسـرى يتحررون من قيود خطاياهم، وتُعلن بشرى الإنجيل فيها يوميًا (أشعيا 1/61-3 ؛ لوقا 18/4-19).
ظهورات العذراء مريم للقديسة برناديت
في صبيحة نهار الخميس الموافق 11 شباط 1858، تشكّت والدة برناديت، إذ لم يبقَ لديها قطعة خشبية واحدة لاستعمالها في الطبخ، فأبدت برناديت وأختها أنطوانيت استعدادهما للذهاب مع فتاة من الجيران إسـمها جان لجمع الحطب من على ضفتي نهر الگاف بجانب مغارة مسّابييل Masabielle.
وإذ لم تتمكن برناديت مرافقة زميلاتها في عبور النهر لاعتلال صحتها، توقفت، وسـمعت فجأةً وراءَها صوت هبوب ريح فالتفتت، فرأت داخل المغارة فتاةً في غاية الجمال. تحمل مسبحة الوردية، فاخرجت برناديت سـبحتها هي أيضًا، وصلّت. إنها كانت العذراء مريم، التي قالت لبـرناديت ” أَسـألكِ أن تتلطفي وتحضري إلى ههنا مدة خمسـة عشـر يومًا “. أجابت برناديت : ” إني أعدك، أيتهـا السـيدة، بعد أن أسـتأذن والديَّ “، فأجابتهـا العـذراء ” وأنا أعدكِ بدوري أن أجعلك سعيدة، لا في هذا العالم، بل في الآخر “.
تعاقبت الظهورات حتى 16 تموز، وبلغ عدد هـذه الظهورات 18 ظهورًا، ونود الإشارة إلى أحداث بعضٍ من هذه الظهورات.
في الظهور 16 الذي جرى نهـار الخميس الموافق 25 آذار، وبناءً على طلب كاهن الرعية، سـألت برناديت العـذراء عـن اسـمها، فأجابت ” أنا المحبول بهـا بلا دنس “ ؛ كانت كلمات العذراء تثبيتًا للإعلان الرسمي لعقيدة ” الحبل بلا دنس “ التي أعلنهـا البابـا پيوس التاسع بتاريخ 8 كانون الأول 1854، أي قبل الظهورات بأربع سنوات.
في الظهور السادس الذي جرى نهار الأحـد 21 شـباط 1858، رفعت العذراء نظرها إلى الأفق البعيد، وكأنهـا تسـتعرض الخطأة، وقالت لبرناديت ” صَلّيْ لأجل الخطأة “.
وفي الظهور التاسع الذي جرى نهار الخميس 25 شباط 1858، وبناءً على طلب العذراء، حفرت برناديت في أرضية المغارة اليابسة والقاحلة، فانبجس نبع ماءٍ عذب من بين أصابع برناديت. ما زال ماء هذا النبع يجري بغزارة، فيشرب منه المؤمنون ويستحمّون، ولقد جرت معجزات شفاء عديدة من جرّاء ذلك بشفاعة العذراء مريم.
وخـلال الظهورات التي جرت بين اليوم 27 شـباط و 25 آذار 1858 كررت العذراء الطلب الآتي : ” إذهبي وقولي للكهنة أن يبنوا لي كنيسة في هذا المكان وأن يأتوا هنا للطواف “.
إستجابةً لطلب العذراء بُنيت الكنائس الأربع الآتية : (1) كنيسة المحبول بها بلا دنس، يقع الخورس والمذبح تمامًا فـوق المكـان الذي ظهرت فيـه العـذراء. (2) كنيسـة القبـو تحت هذه الكنيسة، وقد كانت هذه أول كنيسة تفتح للعبادة، أقام فيها المطران لورنس مطران تارب ولورد أوّل قداس بتاريخ 19 أيـار 1866 بحضـور برناديت. (3) كنيسة الوردية المقدسة، بُنيت بعد حوالي ثلاثين عامًا بعد الظهورات وكُرّست سنة 1901. (4) كنيسـة القديـس پيـوس العاشـر، شُـيّدت تحـت الأرض وكرّسـها الكاردينـال رونكـالي بتـاريخ 25 آذار 1958، الذي أصبح فيما بعد البابا يوحنـا 23. إنها أكبر كنيسة في العالم بعد كنيسـة القديس بطرس في رومـا، طولها 200 متر، مساحتها 12.000 متر مربع، تتسع لأكثر من 20.000 شخص.
تنفيذًا لطلب العـذراء أيضًا لم تنقطع الطوافات في لورد منذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا.
محطات الحج الرئيسية
بإمكان الحجاج أن يعبّروا عن إيمانهم وتقواهم من خلال زيارة الأماكن الرئيسية الآتية في لورد :
1- جرن العماذ الذي تعمذت فيه القديسة برناديت، والكائن في الكنيسة الخورنية. فإذا بدأ المؤمن مسيرته الإيمانيّة من هـذا المكـان، يتذكر أن برناديت هي، قبل كل شيء، فتاة مسيحية، وان هذه الظهورات يمكن استيعاب أبعادها داخل إطار الكنيسة المقدسة.
2- بناية سجن قديم كانت عائلة برناديت تسـكنه بسـبب فقرهـا المدقع، وذلك خلال الأيام التي ظهرت العـذراء مريم لبرناديت، ومنه انطلقت برناديت بتاريخ 11 شباط 1858 لتلتقط الحطب لوالدتها.
3- مغارة مسّابييل Massabielle، حيث ظهرت العذراء مريم لبرناديت 18 مرة. إنه مكان صلاة واختلاء، حيث يقام القداس يوميًا.
وُضع تمثال العـذراء في المكان الذي ظهرت فيه لبرناديت سنة 1864، بحسب شهادة برناديت.
وعلى أرضية المغارة يوجد النبع العجائبي الذي انبجس بتاريخ 25 شباط 1858 خلال الظهور التاسـع، من بين أصابع برناديت التي حفرت في الأرض بنـاءً على طلب العذراء مريم، حينما قالت لها : ” إذهبي واشـربي من النبع “. إن مـاء هذا النبع يخزن في أماكـن يمكن للمؤمنيـن أن يشـربوا منـه، وفي حمّامـات يمكنهم الإستحمام به.
4- معبد المستشفى حيث تناولت برناديت القربان المقدس للمرة الأولى، وحيث تلقّت دروسها مدة ثماني سنوات على يد راهبات المحبة، هـذه الرهبانية التي انتمت إليها برناديت فيما بعد.
هكذا إذ يبدأ المؤمن حجَّه من بيت العماذ وينتهي بالأوخارسـتيا، فإنه بهذا يتبع مسيرة برناديت الروحية بعد الظهورات، وستعيش مدة 21 سنة وكان القربان المقدس غذاءها الروحي.
إذا لم تتمكن من الإشـتراك في احتفالات الحج بسـبب ظروفنا الصعبة الراهنة، فالمؤمن يسـتطيع أن يحج إلى المعابـد والكنائس حيثُ تكرَّم أيقونة أو تمثال العذراء لورد.
عيد مار توما الرسول
الخميس 3 تموز 2008